أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٩ - في محل الجلد وكيفيته
على حلاله وحرامه لولا هؤلاء لانقطعت آثار النبوّة واندرست أعلام الدين»[١].
والدليل عليه رواية ابن مسكان عن أبي بصير ليث المرادي[٢].
٢- إنّ الرواية مضمرة فإنّ أبا بصير لم يسندها إلى إمام من الأئمّة[٣].
ولكن يمكن الجواب عنه: بأنّ رجلًا كأبي بصير ليث المرادي لا ينقل عن غير المعصوم (ع) ولهذا عبّر عن الرواية في كلمات العلماء بالصحيحة كما في «الجواهر» و «الرياض» و «شرح الكافي»[٤].
٣- إنّ قوله (ع): «يجلدان» جملة خبرية وهي لا تدلّ على الوجوب.
قلنا: إنّ الجملة الخبرية إن لم تكن آكد وأبلغ في الوجوب فلا أقلّ أنّها ليست أضعف منها فإنّ المتكلّم بالجملة الخبرية يفرض أنّ إطاعة المخاطب مقطوعة فيخبر عنه في المستقبل.
٤- التعبير بالسكران والزاني لا يوجب الاختصاص بالرجل لإمكان كون النظر إلى نوع الإنسان الشامل للرجل والمرأة[٥].
والجواب عنه: أنّه تكلّف ظاهر فإنّ الظاهر من صيغة المذكّر إرادة المذكّر لا الجنس، والحاصل أنّه لا إشكال في الرواية سنداً ودلالةً فهي تدلّ على مقالة المشهور.
الثالث: ما عن يحيى بن الجزّار أنّ عليّاً (ع) كان يقول: «يضرب الرجل قائماً والمرأة قاعدة»[٦].
[١]. جامع الرواة ٣٤: ٢.
[٢]. جامع الرواة ٣٥: ٢.
[٣]. إنّ الإشكال ليس من جامع المدارك.[ منه]
[٤]. مرآة العقول ٣٣٣: ٢٣.
[٥]. جامع المدارك ١٢٨: ٧.
[٦]. السنن الكبرى، البيهقي ٣٢٧: ٨.