أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٨ - المقام السادس هل للحاكم الشرعي العفو منه؟
فقال: هل رأيت عليها زنا؟ فقالت: لا، فقال: أمّا أنّها ستقاد منك يوم القيامة فرجعت إلى أمتها فأعطتها سوطاً، ثمّ قالت: اجلديني، فأبت الأمة فأعتقتها، ثمّ أتت إلى النبي (ص) فأخبرته فقال: عسى أن يكون به»[١].
فإنّ النبي (ص) ترك تعزيرها لإقرارها مرّة واحدة، ولذا ذكر صاحب «الجواهر» ما هذا نصّه: «لعلّ ترك النبي (ص) تعزيرها لعدم إقرارها مرّتين»[٢].
ولكنّ الإنصاف عدم دلالته على المقصود لاحتمال كون هذا الكلام الخشن مصداقاً للتعزير، ولذا منعها من قولها أشدّ المنع حتّى احتالت للنجاة بعتقها وأمرها بضربها.
المقام السادس: هل للحاكم الشرعي العفو منه؟
هل للحاكم الشرعي العفو في أبواب التعزيرات مطلقاً إذا رأى المصلحة في ذلك، أم هناك فرق بين ثبوتها بالإقرار، وبين ما كان من قبيل حقوق الناس كما في السبّ وعمل المختلس والطرّار وما كان من قبيل حقّ الله كالمضطجعين تحت لحاف واحد وكالتقبيل وشبه ذلك؟
الذي يظهر من كلماتهم في أبواب الحدود أنّه لا يسقط بالعفو شيء من حقوق الناس، وصرّح صاحب «الرياض» بأنّه وجه واضح، وفي «كشف اللثام»: «المراد بالحدّ حدود الله فإنّ ما كان من حقوق الناس لا يسقط إلا بإسقاط صاحب الحق»[٣]. وأرسلوه إرسال المسلّمات.
ولازم ذلك عدم جواز عفو الحاكم إذا كان في باب التعزيرات، لأنّ الدليل في
[١]. وسائل الشيعة ١٧٤: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ١، الحديث ٤.
[٢]. جواهر الكلام ٤٤٧: ٤١.
[٣]. كشف اللثام ٤٢١: ١٠.