أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢١
توضيح ذلك: أنّ الحاكم مخيّر بين الإقامة والعفو في الرجم إذا تاب المذنب بعد الإقرار فهنا الحاكم أيضاً مخيّر بينهما إذا تاب بعد الإقرار بطريق أولى، كما عرفت من عبارة صاحب «كشف اللثام»، ولكن يرد عليه بإمكان دعوى الأولوية في العكس فإنّ الشارع يمكن أن يريد التخفيف في القتل ولم يرد التخفيف في غير القتل، فلا يصحّ قياس غير القتل به.
٢- هنا روايات خاصّة واردة في المسألة نفسها.
منها: ما رواه عبدالله البرقي عن بعض أصحابه، عن بعض الصادقين (عليهم السلام) قال: «جاء رجل إلى أمير المؤمنين (ع) فأقرّ بالسرقة فقال له: أتقرأ شيئاً من القرآن؟ قال: نعم، سورة البقرة، قال: قد وهبت يدك لسورة البقرة، قال: فقال الأشعث: أتعطّل حدّاً من حدود الله؟ فقال: وما يدريك ما هذا؟ إذا قامت البيّنة فليس للإمام أن يعفو وإذا أقرّ الرجل على نفسه فذاك إلى الإمام، إن شاء عفا وإن شاء قطع»[١٠٢٧].
وهذه المرسلة وإن وردت في السرقة ولكن يمكن سراية الحكم إلى بقيّة الحدود لعموم التعليل.
إن قلت: إنّها لم ترد في التوبة وليس فيها أثر عن التوبة فهي أجنبيّة عمّا نحن فيه.
قلت: نعم، ولكنّها تنصرف إلى صورة التوبة، فإنّ الله لا يمنّ على العاصي الذي يصرّ على معصيته.
ومنها: مرسلة «تحف العقول» عن أبي الحسن الثالث (ع) في حديث قال: «وأمّا الرجل الذي اعترف باللواط فإنّه لم يقم عليه البيّنة وإنّما تطوّع بالإقرار