أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩١ - حكم التكرار والتوبة في المساحقة
الحدّمرّتين قتلوا في الثالثة»[١].
ولكن قد عرفت الإشكال في سندها ودلالتها من ناحية بعضهم وأنّ الأقوى في جميع الكبائر التي فيها حدّ هو القتل في الرابعة.
هذا، ولكن في حديث أبي خديجة عن أبي عبدالله (ع) قال: «ليس لامرأتين أن تبيتا في لحاف واحد إلا أن يكون بينهما حاجز فإن فعلتا نهيتا عن ذلك وإن وجدتا مع النهي جلدت كلّ واحدة منهما حدّاً حدّاً فإن وجدتا أيضاً في لحاف جلدتا فإن وجدتا الثالثة قتلتا»[٢]. ولازم ذلك أن يكون الحكم في المساحقة ذلك بطريق أولى كما هو ظاهر لا يخفى.
هذا، ولكنّ الحديث مشكل من ناحية السند فإنّ أبا خديجة هو سالم بن مكرم وهو محلّ خلاف بين أرباب الرجال، وقد وثّقه غير واحد وضعّفه آخرون كذلك، ويقال: إنّه كان من أصحاب أبي الخطاب الذي كان يدّعي النبوّة وأظهر الإباحات وكانوا يجتمعون في مسجد الكوفة ولمّا فشا أمرهم أخذهم عامل منصور بن عيسى بن موسى بالكوفة فقتلهم جميعاً ولم يفلت منهم إلا واحد وهو سالم بن مكرم، وقيل: إنّه تاب بعد ذلك.
ولو فرض كون المسألة من مصاديق الشبهة فيدرأ الحدّ لذلك.
ثانيها: سقوط الحدّ بالتوبة قبل قيام البيّنة وعدم سقوطه بعدها.
قال صاحب «كشف اللثام»: «ولو تابت قبل قيام البيّنة سقط عنها الحدّ، وكذا لو ادّعت التوبة قبلها، ولا يسقط لو تابت بعدها، خلافاً للمفيد وجماعة»[٣].
وقال صاحب «الرياض» بعد ذكر هذه المسألة، وكذا مسألة العفو إذا تابت بعد
[١]. وسائل الشيعة ١١٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٢٠، الحديث ٣.
[٢]. وسائل الشيعة ١٦٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السحق والقيادة، الباب ٢، الحديث ١.
[٣]. كشف اللثام ٥٠٣: ١٠.