أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٤ - حد القذف موروث
الإجماعات المنقولة مع إطلاق الدليل يشكل- الاعتماد عليه-[١].
هذا، ولكن ذهاب المشهور في المسألة إلى الاستثناء، بل لم نجد فيه خلافاً لا سيّما مع كون الحكم على خلاف الإطلاقات يوجب الظنّ القويّ بوجود دليل عليه عند الأصحاب، وكفى بذلك في الشبهة الدارئة في باب الحدود، وإن لم يكن دليلًا في نفسه، لا سيّما مع التعبير بعنوان «القرابة الذين يقومون بأخذ الحدّ» في صحيحة محمّد بن مسلم[٢]، ولعلّه ظاهر في القرابات النسبية دون غيرهم.
ومنه يظهر الحال في غيرهما من ذوي الأسباب. نعم، استثنى منهم الإمام، وقيل بأنّه يرث الحدّ حيث لا وارث سواه، كما صرّح به صاحب «الجواهر» وقال: «إلا الإمام في قول»[٣] وصرّح صاحب «الرياض» أيضاً باستثناء الإمام فقال: «عدا الإمام فيرثه ولكن ليس له العفو كما في «الغنية» مدّعياً عليه وعلى أصل الحكم إجماع الإمامية»[٤].
ولكن إثبات الحكم بمجرّد هذه الدعوى مشكل جدّاً، لا سيّما أنّ أمر الحدود متفاوت مع غيرهما، وإطلاق الروايات لمثله لا يخلو من إشكال، فالحكم باستثناء الإمام محلّ تأمّل.
ثانيها: هل الإرث هنا على حسب طبقاته، فما دامت الطبقة الاولى موجودة لا تصل النوبة إلى الطبقة الثانية، وكذا بالنسبة إلى الثالثة؟
ظاهر إطلاق النصوص والفتاوى ذلك، وهو الحقّ فالابن مقدّم على الأخ والجدّ، كما أنّهما مقدّمان على الأعمام والأخوال، ولو تمسّكنا لإثبات الحكم
[١]. جامع المدارك ١٠٥: ٧.
[٢]. لاحظ: وسائل الشيعة ١٩٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ١٤، الحديث ١.
[٣]. جواهر الكلام ٤٢٣: ٤١.
[٤]. رياض المسائل ٥٣١: ١٣.