أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٥ - تتمة الكلام في حد المسكر
طائفة منها: وردت في باب ثبوت الحدّ على من شرب الفقّاع، مثل ما رواه ابن بزيع عن أبي الحسن (ع) قال: سألته عن الفقّاع، فقال: «خمر، وفيه حدّ شارب الخمر»[١]. ومثله ما رواه ابن فضّال وابن الجهم والقلانسي[٢].
وطائفة اخرى: وردت في باب تحريم الفقّاع من أبواب الأشربة المحرّمة، وهي كثيرة جدّاً، وقد صرّح فيها بأنّه خمر وظاهرها عموم الحكم لجميع آثار الخمر حتّى الحدّ مثل ما رواه الوشّاء قال: كتبت إليه يعني الرضا (ع) أسأله عن الفقّاع قال: فكتب «حرام وهو خمر»[٣]. ومثله ما رواه هشام بن الحكم وابن فضّال وغيرهما[٤].
وطائفة ثالثة: وردت في باب تحريم بيع الفقّاع عن الرضا (ع) فيما رواه الوشاء تارة وسليمان بن جعفر اخرى[٥].
فالروايات فيها متواترة أو هي قريبة من التواتر ولا إشكال فيها.
إنّما الكلام في موضوعه وأنّه المسكر واقعاً، وموضوعاً أو ملحق به حكماً، وإن لم يسكر، والمعروف بين أرباب اللغة أنّ ماء الشعير سمّي فقاعاً لما يعلوه من الزبد، وأصل الفقع بمعنى الصفرة الشديدة فكان الزبد الذي يعلوه أصفراً ولذا سمّي فقاعاً.
وقد وقع الخلاف بينهم هل هو المسكر أم ليس بمسكر فبعضهم جعله من المسكرات وبعضهم رآه غير مسكر لعطفه في الأخبار على المسكر، ولكنّ
[١]. وسائل الشيعة ٢٣٨: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المسكر، الباب ١٣، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٣٨: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المسكر، الباب ١٣، الحديث ٢ و ٣.
[٣]. وسائل الشيعة ٣٥٩: ٢٥- ٣٦٠، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٢٧، الحديث ١.
[٤]. وسائل الشيعة ٣٦٠: ٢٥- ٣٦٢، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٢٧، الحديث ٢ و ٤ و ٦ و ٧ و ٨ و ٩ و ١١.
[٥]. وسائل الشيعة ٣٦٥: ٢٥، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٢٨، الحديث ١ و ٢.