أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٤ - تتمة الكلام في حد المسكر
الحدّ في العجين بالخمر استناداً إلى أنّ النار أكلت أجزاءه، في كلام ابن قدامة[١].
ومن الواضح أنّ الإجماع في أمثال هذا المقام لا يمكن الركون إليه لاحتمال كونه مدركياً لو لم ندّع العلم به، فاللازم الرجوع إلى العمومات والإطلاقات في هذا المقام، لعدم قيام دليل خاصّ في المسألة، والحقّ أن يقال في المسألة تفصيل فإنّه إذا اضيف شيء من الخمر إلى الطعام كإضافة الملح إلى الطعام أو إضافة الأدوية إليه وكذا السكّر في الشاي وشبهه، فمن أكل أو شرب ذلك يصدق أنّه أكل الملح أو السكّر، ولا يعتني إلى دعوى عدم صدق الخمر على الغذاء أو المائع الموجود، لأنّ هذا أمر غير لازم، بل اللازم صدق شرب الخمر وأكلها، وهنا صادق كصدق أكل الملح والسكر، وإن لم يصدق على مجموع الطعام أنّه ملح أو سكّر، ولذا لو أقسم على ترك الملح حصل الحنث بذلك، وكذا إذا ثرد الخبز في الخمر فأكله، ومن الواضح عدم اعتبار صدق الشرب بل يكفي صدق الأكل وشبهه، لإلغاء الخصوصية عنه عرفاً باليقين والقطع، وإلا جاز لكلّ أحد أكل الثريد بالخمر في كمّية واسعة كلّ يوم- مع قطع النظر عن نجاسة الخمر- مع أنّه لا يرى العرف أيّ فرق بين شربها وأكلها ثريداً.
فالحدّ في أمثال ذلك جارٍ مضافاً إلى الحرمة، والإسكار الفعلي غير معتبر، وكذا الحال بالنسبة إلى الأدوية.
نعم، هذا إذا ظهر بعض آثاره فيه وإن لم يكن مسكراً كظهور أثر الملح والسكر في الغذاء.
وأمّا إذا كان قليلًا جدّاً بحيث يستهلك فيه، ولا يرى أيّ أثر فيه كقطرة في حبّ ماء أو كالملح القليل أو السكّر الذي لا يظهر أثره في الغذاء، ولا إشكال
[١]. المغني، ابن قدامة ٣٢٩: ١٠.