أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٥ - تتمة الكلام في حد المسكر
حينئذٍ في حرمته من باب النجاسة، أمّا هل يمكن إجراء الحدّ عليه؟ فقد يقال: ظاهر إطلاق قوله: «الحدّ في الخمر أن يشرب منها قليلًا أو كثيراً» جريان الحدّ فيه، ولكن يمكن أن يقال: بعدم صدق شرب الخمر عليه، أو انصرافه عنه ولا أقلّ من شكّ، والحدود تدرأ بالشبهات.
ولكن هذا لا يمنع عن حرمة شربها وأكلها حينئذٍ لدلالة روايات كثيرة خاصّة على الحرمة- مع قطع النظر عن أدلّة نجاسة الخمر- وإليك شطر منها:
١- ما عن عمر بن حنظلة قال: قلت لأبي عبدالله (ع): ما ترى في قدح من مسكر يصبّ عليه الماء حتّى تذهب عاديته ويذهب سكره، فقال: «لا والله ولا قطرة قطرت في حبّ إلا اهريق ذلك الحبّ»[١]، ولا يبعد اعتبار سنده.
٢- ما رواه عمرو بن مروان قال: قلت لأبي عبدالله (ع): إنّ هؤلاء ربّما حضرت معهم العشاء فيجيئون بالنبيذ بعد ذلك فإن لم أشربه خفت أن يقولوا فلانيٌّ فكيف أصنع؟ قال: «اكسره بالماء»، قلت: فإذا كسرته بالماء أشربه، قال: «لا»[٢]. والظاهر أنّ المراد به عدم جواز شربه في هذا الحال عند الاختيار دون الضرورة.
٣- ما رواه معاوية بن وهب قال: قلت لأبي عبدالله (ع): إنّ رجلًا منبنيعمّي وهو من صلحاء مواليك يأمرني أن أسألك عن النبيذ وأصفه لك، فقال: «أنا أصف لك، قال رسول الله (ص): كلّ مسكر حرام وما أسكر كثيره فقليله حرام»، قال: فقلت: فقليل الحرام يحلّه كثير الماء؟ فردّ بكفه مرّتين «لا، لا»[٣].
[١]. وسائل الشيعة ٣٤١: ٢٥، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ١٨، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٣٤٢: ٢٥، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ١٨، الحديث ٣.
[٣]. وسائل الشيعة ٣٣٧: ٢٥، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ١٧، الحديث ١.