أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٠
قبل نفسه تائباً إلى الله عزّوجلّ، تردّ سرقته إلى صاحبها ولا قطع عليه»[١٠٢٧].
٣- عن أحمد بن محمّد بن خالد رفعه عن أمير المؤمنين (ع) في حديث الزاني الذي أقرّ أربع مرّات أنّه قال لقنبر: «احتفظ به، ثمّ غضب» وقال: «ما أقبح بالرجل منكم أن يأتي بعض هذه الفواحش فيفضح نفسه على رؤوس الملأ، أفلا تاب في بيته، فوالله لتوبته فيما بينه وبين الله أفضل من إقامتي عليه الحدّ»[١٠٢٧].
إنّ الروايتين وإن وردتا في السرقة والزنا ولكن يمكن إلغاء الخصوصية عنهما ولا أقلّ أنّهما مؤيّدتان للمسألة لا سيّما أنّ قوله «بعض هذه الفواحش» عامّ يشمل جميع المعاصي، وحينئذٍ يمكن أن يقال: إنّ الثانية دليل لا مؤيّد!
والحاصل: أنّ المستفاد من الرواية سقوط الحدّ بالتوبة قبل قيام البيّنة، مضافاً إلى أنّ المراد من إجراء الحدّ ردع العاصي ومنعه وتنبيهه وهذا قد حصل بتوبته فلا محلّ لإجراء الحدّ.
وأمّا الحالة الثانية:- وهي التوبة قبل الإقرار- فيسقط الحدّ هنا بطريق أولى فإنّ الإقرار أخفّ مؤونة من البيّنة.
وأمّا الحالة الثالثة:- وهي التوبة بعد قيام البيّنة- فلا دليل هنا على سقوط الحدّ، بل مفهوم رواية جميل وجوب إجراء الحدّ وإلا يسقط الحدّ عن أغلب العاصين، فإنّ أغلب العصاة إذا قامت البيّنة عليهم يظهرون التوبة.
وأمّا الحالة الرابعة:- وهي التوبة بعد الإقرار- فالمشهور تخيير الحاكم بين الإقامة والعفو.
أدلّة المسألة:
١- قياس الأولوية بالنسبة إلى الرجم.