أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٨ - لو قال زنيت بفلانة
(مسألة ٦): لو قال: «زنيت أنت بفلانة» أو «لطت بفلان» فالقذف للمواجه دون المنسوب إليه على الأشبه، وقيل: عليه حدّان.
لو قال زنيت بفلانة
أقول: لا شكّ في صدق الرمي والقذف بالنسبة إلى المخاطب لنسبة الزنا إليه أو اللواط، أمّا الغائب الذي هو طرف النسبة ففيه قولان، قال الشهيد الثاني (قدس سره) في «المسالك»: «إذا أضاف زنا المواجه أو لواطه إلى معيّن، فلا خلاف في كونه قذفاً للمواجه، لدلالة لفظه على وقوعه منه اختياراً، وأمّا المنسوب إليه ففي كونه قذفاً له قولان: أحدهما: وهو مذهب المفيد والشيخ في «النهاية» و «المبسوط» وأتباعه، الثبوت. والثاني: عدم ثبوته للمنسوب إليه، وهو مختار المصنّف- أي المحقّق- في «النكت» صريحاً وهنا ظاهراً»[١].
وحكى الأخير عن ابن إدريس (قدس سره) وغيره أيضاً.
وقال الشيخ (قدس سره) في «الخلاف»: «إذا قال: «زنيت بفلانة» أو قال: «زنا بك فلان» وجب عليه حدّان. وقال أبو حنيفة: يجب عليه حدّ واحد. وبه قال الشافعي في القديم. وقال في الجديد فيها قولان»[٢].
والقول الأوّل موافق للُاصول لا يحتاج إلى دليل لولا دليل على الثاني وهو تعدّد الحدّ، وعمدة ما استدلّ به على الثاني على ما يستفاد من «الرياض» و «المسالك» و «كشف اللثام» و «الجواهر» و «جامع المدارك»، كما يظهر على من راجعها، أمر واحد وهو أنّه أسند الزنا بعبارة واحدة إلى المواجه والغائب، فهو
[١]. مسالك الأفهام ٤٣٠: ١٤.
[٢]. الخلاف ٤٠٦: ٥، المسألة ٤٩.