أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٨ - المقام الرابع في مقدار التعزير
ويؤيّدها الروايات المطلقة الكثيرة التي نقلناها سابقاً من الأمر بمجرّد التعزير أو التأديب أو العقوبة أو عقوبة موجعة، فإنّها مع ورودها في مقام الحاجة خالية عن بيان حدّ له وظاهرها الإيكال إلى رأي الإمام والقاضي.
الطائفة الثانية: ما دلّت على أنّه دون الحدّ، منها:
١- ما رواه حمّاد بن عثمان عن أبي عبدالله (ع) قال: قلت له كم التعزير؟ فقال: «دون الحدّ»، قلت: دون ثمانين؟ قال: «لا، ولكن دون أربعين فإنّها حدّ المملوك»، قلت: وكم ذاك؟ قال: «على قدر ما يراه الوالي من ذنب الرجل وقوّة بدنه»[١].
وإنّما لم نذكرها في الطائفة الاولى، لأنّ ظاهر ذيلها تخيير الوالي فيما دون أربعين لا مطلقاً، ومن الواضح أنّ هذا نوع تحديد له.
٢- ما رواه الفضل بن إسماعيل الهاشمي عن أبيه قال: سألت أبا عبدالله وأبا الحسن (عليهما السلام) إلى أن قال: «من قال له: يا ولد الزّنا لم يجلد ويعزّر وهو دون الحدّ ...»[٢].
٣- ما ورد في أنّ غير البالغ إذا زنى بالبالغة أو العكس أنّه: «يضرب الغلام دون الحدّ» أو «تضرب الجارية دون الحدّ»[٣].
اللهمّ إلا أن يقال: هذا في الغلام والجارية غير البالغين، وهو خارج عن محلّ البحث لإمكان التفاوت بين التعزيرين.
٤- ما ورد عن سدير عن أبي جعفر (ع) في الرجل يأتي البهيمة قال: «يجلد
[١]. وسائل الشيعة ٣٧٥: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب بقيّة الحدود والتعزيرات، الباب ١٠، الحديث ٣.
[٢]. وسائل الشيعة ١٨٨: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ٧، الحديث ١.
[٣]. وسائل الشيعة ٨٢: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٩، الحديث ٢.