أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٠ - الثالث الإجماع
يجعله خمراً والمعتصر هو الماء الحاصل منه الذي يكون خمراً.
ولكن رويت هذه الرواية عن طرقنا بشكل آخر أبلغ وأوضح وهو ما رواه جابر عن أبي جعفر (ع) قال: «لعن رسول الله (ص) في الخمر عشر: غارسها، وحارسها، وعاصرها، وشاربها، وساقيها، وحاملها، والمحمولة اليه، وبايعها، ومشتريها، وآكل ثمنها»[١].
وإن شئت الإحاطة بأخبارها فراجع «وسائل الشيعة» الباب ٥٥ و ٥٦ و ٥٧ من أبواب ما يكتسب به، والأبواب ١- ٢٥ كلّها ناظرة إلى هذا المعنى.
ثانيها: ما روي عن الصادق (ع) قال: «ما بعث الله نبيّاً قط إلا وقد علم الله أنّه إذا أكمل له دينه كان فيه تحريم ولم تزل الخمر حراماً ...»[٢].
ثالثها: ما روي عنه (ع) قال: يا يونس أبلغ عطيّة عنّي أنّه من شرب جرعة من خمر لعنه الله وملائكته ورسله والمؤمنون، وإن شربها حتّى يسكر منها نزع روح الإيمان من جسده وركبت فيه روح سخيفة خبيثة ملعونة»[٣].
الثالث: الإجماع
وأمّا الإجماع فهو المصرّح به في كلمات الفريقين، قال صاحب «الجواهر» في كتاب الأطعمة والأشربة: الأوّل- من الأشربة المحرّمة-: «الخمر بلا خلاف فيه بين المسلمين، بل هو من ضروريات دينهم على وجه يدخل مستحلّه في الكافرين، وكذا لا خلاف في أنّه يحرم كلّ مسكر ولو قلنا بعدم تسميته خمراً، بل الإجماع بقسميه عليه»[٤]، وقريب منه ما ذكره غيره.
[١]. وسائل الشيعة ٢٢٤: ١٧، أبواب ما يكتسب به، الباب ٥٥، الحديث ٤.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٩٦: ٢٥، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٩، الحديث ١.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٩٧: ٢٥، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٩، الحديث ٤.
[٤]. جواهر الكلام ٣٧٣: ٣٦.