أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٢ - الرابع العقل
يكونوامعتقدين بأيّ دين من الأديان الإلهية.
ومن الجدير بالذكر أنّه وردت تعليلات عقلية بالغة في آيات تحريمها والروايات الدالّة على حرمتها مثل: أنّها سبب لزوال العقل وارتكاب أنواع الجرائم وإشاعة العداوة والبغضاء وترك ذكر الله، وأنّه جعلت الخبائث كلّها في بيت وجعل مفتاحها الشراب، ولذا تكون سبباً لنزع روح الإيمان ولا تقبل صلاة شارب الخمر أربعين يوماً.
وفي رواية «العلل» عن الفضل بن عمر قال: قلت لأبي عبدالله (ع): لم حرّم الله الخمر، قال: «حرم الله الخمر لفعلها وفسادها لأنّ مدمن الخمر تورثه الارتعاش وتذهب بنوره وتهدم مروّته، وتحمله أن يجسر على ارتكاب المحارم وسفك الدماء وركوب الزنا، ولا يؤمن إذا سكر أن يثب على حرمه وهو لا يعقل ذلك ولا يزيد شاربها إلا كلّ شرّ»[١].
ومن هنا فقد ذكر بعض الشعراء في شعره: أنّ ابليس جاء ليلًا إلى شابّ في نومه وهدّده وخيّره بين امور ثلاثة لنجاته: إمّا قتل أبيه، أو كسر أعضاء امّه، أو شرب شيء من الخمر، والشابّ رجّح الخيار الأخير لعدم تحمّله للأوّلين، ولكنّه لمّا شرب الخمر وصار سكراناً قتل والده وألحق الأذى بامّه فالخمر رأس الخبائث كلّها.
إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى أصل المسألة وفيها فروع:
الفرع الأوّل: وجوب الحدّ على من شرب الخمر، ويدلّ عليه- مضافاً إلى كونه إجماعيّاً وأنّه لا يختلف فيه علماء الإسلام- الروايات الكثيرة الواردة في أبواب مختلفة، ففي صحيحة إسحاق بن عمّار قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن
[١]. وسائل الشيعة ٣٠٥: ٢٥: كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٩، الحديث ٢٥.