أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٩ - تتمة الكلام في حد المسكر
ويقرب منها ما رواه محمّد بن مسلم[١]، وأبو عبيدة الحذاء[٢]، ومرسلة جميل[٣]، وما رواه أبو بصير[٤].
وهناك رواية اخرى عن أبي بكر لطيفة جدّاً، رواها صاحب «الوسائل» في أبواب حدّ المسكر، فراجع[٥].
وهي وإن كانت ناظرة إلى الجهل بأصل الحكم، ولكن يمكن إلحاق الجهل بالموضوع به بإلغاء الخصوصية العرفية وبالإجماع.
وقال صاحب «الجواهر»: «بلا خلاف ولا إشكال في شيء من ذلك»[٦].
وأمّا الثاني: أي عدم العلم بالمجازاة فلإطلاق أدلّة الحدّ أوّلًا، فإنّه لم يعتبر فيه العلم بوجوب الحدّ، مضافاً إلى ظهور الروايات المذكورة، فإنّه صرّح فيها بكفاية العلم بآية تحريم شرب الخمر في إجراء الحدّ، بل وفي بعضها أنّه إذا قامت البيّنة على أنّه قد أقرّ بتحريم شرب الخمر جرى عليه الحدّ، وهذه الروايات في مقام البيان من ناحية هذه القيود، وعدم ذكرها دليل على عدم اعتبار العلم بالعقوبة، قال صاحب «كشف اللثام»: «ولو علم التحريم وجهل وجوب الحدّ حدّ فالعلم بالتحريم يكفي زاجراً له»[٧].
والظاهر أنّه لا فرق بين الجاهل القاصر والمقصّر لإطلاق ما عرفت من روايات الباب ١٤، مضافاً إلى درء الحدود بالشبهات.
[١]. وسائل الشيعة ٣٢: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١٤، الحديث ٢.
[٢]. وسائل الشيعة ٣٢: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١٤، الحديث ٣.
[٣]. وسائل الشيعة ٣٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١٤، الحديث ٤.
[٤]. وسائل الشيعة ٣٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١٤، الحديث ٥.
[٥]. وسائل الشيعة ٢٣٢: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المسكر، الباب ١٠، الحديث ١.
[٦]. جواهر الكلام ٤٥٥: ٤١.
[٧]. كشف اللثام ٥٥٦: ١٠.