أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٦ - القول فى الموجب
هذا، ولكن في مصطلح المتشرّعة والفقهاء المأخوذ من كلمات الشارع هو خصوص الرمي بالزنا أو اللواط ولا يشمل الرمي بسائر العيوب، كما سيأتي.
وعلى كلّ حالٍ فلا ريب في أنّه من المحرّمات، وتدلّ عليه الأدلّة الأربعة.
أمّا من كتاب الله: فقد صرّحت بحرمته وتوعيد العذاب عليه وفسق فاعليه وغير هذا ممّا يدلّ على الحرمة، آيات من الكتاب العزيز وهي قوله تعالى:
وَالّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأتُوا بِأرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أبَداً وَاوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ[١].
وقال تعالى في موضع آخر: إنَّ الّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ^ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ ألْسِنَتُهُمْ وَأيْدِيهِمْ وَأرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ^ يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ[٢].
بل قد يقال كما في «الفقه على المذاهب الأربعة»: إنّ الاهتمام بشأن هذا العمل وتشديد حرمته أوجب نزول عشرين آية من القرآن فيه، والحال أنّه تعالى أنزل في حدّ السرقة آية واحدة، وفي حدّ الزنا آيتين، وفي حدّ قطّاع الطريق آية، والعشرون، عبارة عن آيتين في حدّ القذف، وخمس آيات في حدّ اللعان المرتبط بحدّ القذف، ثمّ أتبعه بتسع آيات في قصّة الإفك، ثمّ أنزل أربع آيات بعد ذلك في النهي عن قذف المحصنات[٣].
قلت: الإنصاف أنّ الآيات أكثر من ذلك، فإنّ آيات الإفك- كما ذكرناه في
[١]. النور( ٢٤): ٤.
[٢]. النور( ٢٤): ٢٣- ٢٥.
[٣]. الفقه على المذاهب الأربعة ٢٠٩: ٥.