أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٨ - الرابع العقل
فإن أبيت عن القطع بتغاير المعنيين فلا أقلّ من الشكّ في شمول أدلّة السكر لها والأصل يقتضي العدم، ولكن هذا لا يمنع عن الحكم بحرمتها لما فيها من الأضرار الكثيرة على الفرد والمجتمع، ولكن مجرّد الحرمة لا يوجب إجراء حدّ المسكر عليها، بل وكذا سائر أحكامه وإن أوجب التعزير الثابت في كلّ محرّم.
ومن هنا يعلم أنّ الأحاديث الدالّة على أنّ ما كان له أثر الخمر فهو حرام، كالحديث الذي رواه علي بن يقطين عن أبي الحسن الماضي (ع) قال: «إنّ الله لم يحرّم الخمر لاسمها ولكن حرّمها لعاقبتها فما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر»[١].
إلى غير ذلك ممّا ورد في هذا المعنى في ذاك الباب بعينه، فإنّها تدلّ على شمول حكمها لها، لأنّ الظاهر من فعل الخمر هو السكر واختلال العقول لا المفاسد العامّة الهامّة.
وعلى كلّ حال فلابدّ في إثبات حرمة المخدّرات من الإتيان بأدلّة اخرى وهي موجودة قويّة، لكنّ الكلام في ثبوت حدّ المسكر وما أشببه لها أيضاً وهو مشكل جدّاً.
الفرع الثالث: لا فرق بين أنواع المسكرات سواء سمّيت خمراً أم لم تسمّ، وكذا لا فرق بين القليل والكثير، وحصول السكر الفعلي وعدمه، وكذا حكم الفقّاع، ونحن نذكر هذه الامور في المسائل الآتية- المسألة الثانية والرابعة- ونبحث عنها عند ذكرها في كلام المصنّف إن شاء الله.
الفرع الرابع: يشترط في حكم الحدّ امور أربعة: البلوغ، والعقل، والاختيار، والعلم، فلو انتفى أحد من هذه أو جميعها انتفى حكم الحدّ بل الحرمة.
[١]. وسائل الشيعة ٣٤٢: ٢٥، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ١٩، الحديث ١.