أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥١ - حكم الساحر
منها: ما عرفت من التعبير بالارتداد في كلمات بعض الفقهاء وإرساله إرسال المسلّمات والتعبير بالاستحلال في كلام بعض آخر.
ومنها: ما عرفت من بعض الأحاديث من التعليل بأن ما عليه من الكفر أعظم وأنّ السحر والشرك مقرونان، فإنّ مقايسة هذين دليل على أنّ السحر مرتبة دانية من الكفر ولولا ذلك لم يصحّ هذا التعليل لأنّ هناك محرّمات كثيرة يقتل بها الكافر كما يقتل بها المسلم.
نعم، إذا كان العمل موجباً للارتداد أو دليلًا عليه كان الفرق بين الكافر والمسلم فيه واضحاً.
ومنها: التعبير بقوله: «كان آخر عهده بربّه» فإنّ هذا يوافق الكفر لا مجرّد المعصية.
ومنها: نفس الفرق بين المسلم والكافر- مع قطع النظر عن التعليل- فإنّه دليل على أنّ موضوع الحكم أمر يتفرّق فيه الفريقان وليس هذا إلا في الامور الاعتقادية ولا أقلّ من حصول الشبهة بسبب هذه المؤيّدات وتدرء الحدود بالشبهات.
والحاصل: أنّ الأخذ بإطلاق الروايات من حيث الاستحلال وعدمه لا يخلو من إشكال.
ومنها: ما ورد في حديث «دعائم الإسلام» أنّ مولانا أمير المؤمنين (ع) استشهد على وجوب قتل الساحر بكتاب الله عزّوجلّ وما ورد في قصّة هاروت وماروت وقوله تعالى: وَاتّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمانُ إلى قوله فَلا تَكْفُرْ[١]، فأخبر جلّ ذكره أنّ السحر كفر فمن سحر فقد
[١]. البقرة( ٢): ١٠٢.