أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٦ - المقام الخامس بماذا يثبت موضوع التعزيرات؟
انتفى التعزير ولو عاد إلى عمله اجري في حقّه التعزير، فهل لهذا مدرك ودليل؟!
الظاهر أنّه لا مانع منه بعد ما عرفت مشروحاً في المسائل السابقة أنّ الروايات في باب التعزيرات على المنع والردع عن العمل القبيح وأنّه لو حصل بالأسهل لم يجز الرجوع إلى غيره وما نحن فيه من أظهر مصاديقه.
المقام الخامس: بماذا يثبت موضوع التعزيرات؟
ذكرنا غير مرّة أنّها ثلاثة، قيام البيّنة والإقرار وعلم القاضي.
أمّا الأوّل فلا كلام فيه وأمّا الأخير فقد عرفت تفاصيل الأقوال والأدلّة في حجّية علم القاضي ومواردها، فيبقى الإقرار. ظاهر المشهور كما صرّح به الشهيد الثاني (قدس سره) في «المسالك» توقّفه على الإقرار مرّتين فقال: «أمّا توقّفه على الإقرار مرّتين فهو المشهور ولم يذكر العلامة (قدس سره) فيه خلافاً»[١].
ولكن تعبير صاحب «الشرائع» يدلّ على ضعفه أو الترديد فيه، حيث قال: «كلّ ما فيه التعزير من حقوق الله سبحانه يثبت بشاهدين أو الإقرار مرّتين على قول»، وصرّح به الحلّي (قدس سره) في «السرائر» حيث قال: «وحكمه يلزم بالإقرار مرّتين أو شهادة عدلين»[٢].
وأرسله غيره أيضاً إرسال المسلّمات، ولكن مع ذلك خالف فيه بعض الأكابر، مثل صاحب «الرياض» (قدس سره) حيث قال: «ويثبت هذا الفعل بشهادة عدلين أو الإقرار مرّتين بلا خلاف لما مرّ في نظائره ولو قيل: يكفي الإقرار مرّة كما عليه الأكثر! كان حسناً لعموم الخبر إلا ما أخرجه الدليل من اعتبار العدد وهو هنا منفيّ.
[١]. مسالك الأفهام ٤٥٦: ١٤.
[٢]. السرائر ٥٣٥: ٣.