أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٢ - حكم المجتمعين تحت إزار واحد
وهكذا ما رواه عبدالرحمن بن الحجّاج وما رواه زيد الشحّام وما رواه أبان بن عثمان وما رواه حريز عن أبي عبدالله (ع)[١]. وأكثر هذه الروايات وإن كانت واردة في خصوص الرجل والمرأة لكن قد عرفت غير مرّة أنّ ظاهر روايات هذا الباب عدم الفرق في المسألة بين ما إذا وجد الرجلان أو المرأتان أو الرجل والمرأة وبه تنطق روايات هذا الباب، فما يظهر من بعض الأكابر من التفكيك بين المسائل الثلاث وروايتها فهو في غير محلّه.
الطائفة الثالثة: ما يدلّ على أنّ الحدّ هو ثلاثون جلدة فقط وهو ما رواه سليمان بن هلال قال: سأل بعض أصحابنا أبا عبدالله (ع) قال: جعلت فداك الرجل ينام مع الرجل في لحاف واحد فقال: «ذوا محرم؟» فقال: لا، قال: «من ضرورة؟» قال: «لا»، قال: «يضربان ثلاثين سوطاً ثلاثين سوطاً»[٢]. وفي ذيلها حكم المرأتين وأنّه أيضاً ثلاثون سوطاً.
الطائفة الرابعة: ما دلّ على أنّ الحكم هو الضرب ما دون الحدّ من دون تعيين مقدار له، مثل ما رواه معاوية بن عمّار قال: قلت لأبي عبدالله (ع): المرأتان تنامان في ثوب واحد؟ فقال: «تضربان»، فقلت: حدّاً؟ قال: «لا»، قلت: الرجلان ينامان في ثوب واحد؟ قال: «يضربان»، قلت: الحدّ؟ قال: «لا»[٣].
وظاهر هذه الرواية المعتبرة كفاية مطلق الضرب دون الحدّ لذكره الضرب وتصريحه بأنّه دون الحدّ من دون تعيين شيء، وإطلاقه يشمل الجميع، ويتخيّر الحاكم بين الأقلّ والأكثر.
[١]. وسائل الشيعة ٨٤: ٢٨- ٨٥ و ٨٩، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٠، الحديث ٢ و ٣ و ١٩ و ٢٠.
[٢]. وسائل الشيعة ٩٠: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٠، الحديث ٢١.
[٣]. وسائل الشيعة ٨٩: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٠، الحديث ١٦.