أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٤ - حكم المجتمعين تحت إزار واحد
ويؤيّد هذا القول قويّاً ما رواه صاحب «الخصال» بإسناده عن علي (ع) قال: «لا ينام الرجل مع الرجل في ثوب واحد فمن فعل ذلك وجب عليه الأدب وهو التعزير»[١].
ويؤيّده أيضاً ما رواه الجمهور عن علي (ع) أنّ الإمام (ع) جلد من وجده مع امرأة يتمتّع بها بغير زنى مائة سوط إلا سوطين[٢] وإن كان في مورد خاصّ.
ولا منافاة بينها وبين ما دلّ على أنّه مائة سوط إلا سوطاً، ولعلّه كان في موارد مختلفة وقضايا متعدّدة يجمعها جواز كلّ ذلك في التعزيرات.
بقي هنا امور:
١- إنّ طريق ثبوت الاجتماع تحت لحاف واحد مع شرائطه مضافاً إلى علم القاضي الحاصل من مشاهدته ونحوه، هل هو الشهود الأربعة أم تكفي البيّنة المتعارفة؟ لم أجد فيما حضرني من كلماتهم شيئاً ولكن تقتضي القاعدة كفاية شهادة رجلين، لشمول عمومات البيّنة له، ولو كان اللازم أكثر منه لوجب التنبيه عليه في روايات هذا الباب مع كثرتها وتعدّدها.
وأمّا ما ورد في رواية عبدالرحمن بن أبي عبدالله قال: قال أبو عبدالله (ع): «إذا وجد الرجل والمرأة في لحاف واحد قامت عليهما بذلك بيّنة ولم يطلع منهما على سوى ذلك، جلد كلّ واحد منهما مائة جلدة»[٣]. فقد عرفت أنّ ظاهره كون وجدانهما تحت لحاف واحد بمنزلة البيّنة فيجري عليهما الجلد، هذا ولكنّ الموجود في نسخة «الكافي»[٤]: «وقامت عليهما بذلك بيّنة» بزيادة الواو، وكذلك
[١]. وسائل الشيعة ٣٤٢: ٢٠، كتاب النكاح، أبواب النكاح المحرّم، الباب ٢٢، الحديث ٤.
[٢]. الفقه على المذاهب الأربعة ٤٠٤: ٥.
[٣]. وسائل الشيعة ٨٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٠، الحديث ٩.
[٤]. الكافي ١٨١: ٧/ ٤.