أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٣ - حكم المجتمعين تحت إزار واحد
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ الطائفة الاولى معرض عنها عند الأصحاب، وفيها مشاكل كثيرة قد عرفتها فلابدّ من طرحها وإرجاع علمها إلى أهلها، وما قيل من حملها على التقيّة بقرينة رواية عبدالرحمن بن الحجّاج[١] كما يظهر من «مباني» السيّد الخوئي (قدس سره) فإنّ الإمام (ع) كان ممتنعاً عن بيان أنّ الجلد أقلّ من حدّ الزنا بسوط، ولعلّه لأجل من كان مع عبّاد من أصحابه، حيث إنّه كان من العامّة، ولمّا كرّر السؤال إلتجأ الإمام إلى بيان الحكم الواقعي[٢] يدفعه ما عرفت من كلام شيخ الطائفة (قدس سره) من أنّ جمهور الفقهاء المخالفين قائلون بالتعزير، أو يحمل على المائة إلا سوطاً واحداً.
وأمّا الجمع الدلالي بين الثلاث الاخرى فيمكن بطرق ثلاثة:
١- ما ذهب إليه المشهور من الجمع بين ما دلّ على الثلاثين وتسعة وتسعين بالحمل على التخيير، أي تخيير الحاكم بينهما وكونهما طرفي التعزير هنا، ولا يضرّه ضعف سند رواية سليمان بن هلال بعد انجباره بعمل المشهور.
٢- ما اختاره السيّد الخوئي (قدس سره) في «المباني» من الأخذ بخصوص ما دلّ على تسعة وتسعين وكأنّه حمل الرابعة عليه فإنّه ما دون الحدّ، وطرح رواية سليمان بناءً على مبناه من عدم الاعتناء بالشهرة في أمثال المقام، وهو ضعيف.
٣- ما يظهر من «التحرير» وغيره من الأخذ بمعتبرة معاوية بن عمّار، وحمل الثلاثين وتسعة وتسعين على أنّهما من مصاديق التخيير، وهذا هو الأظهر وإن كان الاحتياط بخصوص تسعة وتسعين أولى، لأنّه يجمع جميع الأقوال الثلاثة كما لا يخفى.
[١]. وسائل الشيعة ٨٤: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٠، الحديث ٢.
[٢]. مباني تكملة المنهاج ٢٤٢: ١.