أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٠
شيء عليه»[١٠٢٧] وفي المصدر: «ولا شيء فيه».
والحاصل: أنّ مقتضى هذه الروايات الواردة في الطائفة الاولى عدم الدية لمن قتله الحدّ أو التعزير سواء كان لله أو للناس.
الطائفة الثانية: ما تدلّ على التفصيل بين حدود الله وحدود الناس:
وهو ما عن ابن محبوب، عن الحسن بن صالح الثوري، عن أبي عبدالله (ع) قال: سمعته يقول: «من ضربناه حدّاً من حدود الله فمات، فلا دية له علينا ومن ضربناه حدّاً من حدود الناس فمات، فإنّ ديته علينا»[١٠٢٧].
إنّ الرواية ضعيفة[١٠٢٧] بالثوري فإنّه مجهول[١٠٢٧] ولم تنجبر بعمل الأصحاب فلا يصحّ الركون إليها، فاللازم العمل بالطائفة الاولى المعتضدة بعمل المشهور.
هذا، ولقائل أن يقول: إنّ مفاد الطائفة الاولى أنّه لو كان الحدّ هو القتل، وكذا القصاص فأقيم الحدّ والقصاص فلا قصاص ولا دية على من أقامه بحكم الشرع، ويشهد لذلك قوله (ع) في رواية أبي الصباح: «لو كان ذلك لم يقتصّ من أحد» فإنّ معناه لو كان القصاص يوجب القصاص بطل القصاص دائماً، وهذا أمر وراء ما نحن بصدده فإنّ ما نحن فيه هو وقوع القتل في الحدود والقصاص أحياناً إذا كان دون الحدّ فحينئذٍ تكون جميع هذه الروايات مع وحدة ألفاظها خارجة عمّا هو المقصود، فاللازم العمل بمقتضى القاعدة، وهو أنّه إذا لم يكن الحدّ والقصاص دون القتل فحصل القتل من دون تقصير وتعمّد فاللازم أداء الدية من بيت المال لئلا يبطل دم امرئٍ مسلم ولا أقلّ من العمل بالاحتياط هنا بأداء الدية، والله العالم.