أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢ - إذا أقر بما دون الأربع
واجباً، لعدم معنى للمباح في باب التعزيرات والحدود- للحاكم مشكل جدّاً، والإجماع غير ثابت. نعم، إذا انطبقت عليه عناوين محرّمة اخرى فربّما وجب.
الفرع الثاني: إذا شهد باللواط دون الأربعة فلا إشكال في عدم ثبوت الحدّ به لما مرّ من اشتراط الأربعة، وهل يحدّ الشهود للفرية؟ المشهور بل ادّعي عليه الإجماع. نعم، قال صاحب «الرياض»: «ولو كانوا- أي الشهود- دون ذلك العدد- أي الأربعة- بأن كانوا ثلاثة فما دون ولو مع النساء حدّوا بلا خلاف للفرية كما في الزنا»[١].
وأرسله صاحب «الجواهر» إرسال المسلّمات ولم يذكر فيه خلافاً من حيث حدّ الفرية وإن نقل الخلاف في مسألة انضمام النساء[٢].
هذا وليس في خصوص المسألة نصّ خاصّ كما كان في الزنا، ولكن يمكن أن يستدلّ له بامور:
١- إنّه مقتضى القاعدة لأنّه إذا لم يثبت هذا العمل بتلك الشهادة دخل في حكم عمومات القذف، لعدم وجود مانع عن شمولها له.
٢- هناك روايات متظافرة دالّة على وجوب الفرية لما دون الأربعة في الزنا، رواها صاحب «الوسائل» في الباب ١٢ من أبواب حدّ الزنا وصاحب «المستدرك» في الباب ١٠ منها.
مضافاً إلى صريح قوله تعالى: وَالّذِينَ يَرمُونَ المُحصَناتِ ثُمَّ لَم يَأتُوا بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلدَةً[٣].
والظاهر أنّ الحكم بذلك في اللواط أولى لأنّه أشدّ قبحاً وأشدّ مجازاةً إذا ثبت.
[١]. رياض المسائل ٤٩٧: ١٣.
[٢]. جواهر الكلام ٣٧٧: ٤١.
[٣]. النور( ٢٤): ٤.