أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٢ - مقدار الحد في القذف
وأنّ الحدّ في الرقّ أربعون، وأمّا العامّة فأكثرهم على الفرق بينهما، بل حكى في «المباني» عن «المغني» لابن قدامة أنّه بعد نسبة هذا القول إلى أكثر أهل العلم قال: «كاد أن يكون اتّفاقاً» ونقل دعوى الإجماع على ذلك من الصحابة والطعن على من خالفهم في المسألة[١].
ويدلّ على القول الأوّل أعني عدم الفرق بين الحرّ والعبد في هذا الحدّ إطلاق الآية الشريفة: وَالّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ مضافاً إلى نصوص كثيرة تدلّ بإطلاقها عليه، بل صريح روايات عديدة مثل ما عن سماعة عن أبي عبدالله (ع) قال: «في الرجل إذا قذف المحصنة يجلد ثمانين، حرّاً كان أو مملوكاً»[٢].
ومثلها رواية الحلبي ورواية اخرى عن سماعة ورواية زرارة ورواية سليمان بن خالد[٣] إلى غير ذلك.
وغاية ما استدلّ على الفرق هو ظاهر: فَإنْ أتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ ... وقد عرفت الجواب عنه، وأنّ شموله لجميع الكبائر محلّ تأمّل وإشكال، ولو فرض عمومها وإطلاقها فهو مقيّد بما عرفت من النصوص الكثيرة الخاصّة.
وهناك بعض النصوص الشاذّة تدلّ على هذا القول، وهي رواية القاسم بن سليمان، وقد وصفها صاحب «المباني» بالمعتبرة، قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن العبد إذا افترى على الحرّ كم يجلد؟ قال: «أربعين»، وقال: «إذا أتى بفاحشة فعليه نصف العذاب»[٤].
ولكنّها لا تقاوم تلك الروايات المتظافرة الدالّة على عدم الفرق بينهما، لأنّ
[١]. مباني تكملة المنهاج ٢٥٤: ١.
[٢]. وسائل الشيعة ١٧٨: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ٤، الحديث ١.
[٣]. وسائل الشيعة ١٧٩: ٢٨- ١٨١، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ٤، الحديث ٤ و ٥ و ٨ و ٩ و ١٠.
[٤]. وسائل الشيعة ١٨٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ٤، الحديث ١٥.