أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٢ - تتمة الكلام في حد المسكر
وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَا حَرَّمَ عَلَيكُم إلا مَا اضطُرِرتُم إلَيهِ[١].
وورودها بعد الأحكام الناظرة إلى حرمة اللحوم المحرّمة لا يمنع عمومها، مضافاً إلى أنّ حرمة المذكورات في الآية ومنها لحم الخنزير ليست أخفّ من حرمة الخمر، فتأمّل. أضف إلى ذلك آيات نفي الحرج.
هذا من ناحية آيات الكتاب وأمّا من السنّة فتدلّ عليه روايات عديدة:
منها: ما عن أبي بصير عن الإمام الصادق (ع) قال: «... وليس شيء ممّا حرّم الله إلا وقد أحلّه لمن اضطرّ إليه»[٢]. وهو دليل عامّ أيضاً كافٍ في إثبات المطلوب بحسب عمومه.
ومنها: ما عن سماعة وروى مثله بعينه[٣]. إلى غير ذلك.
وأمّا من حيث دليل العقل فالمسألة من مصاديق قاعدة الأهمّ والمهمّ، فإنّه لا شكّ في أنّ حفظ النفس أهمّ من ترك شرب الخمر، وكذلك بعض الامور المهمّة كنقص بعض الأعضاء الرئيسة في البدن.
والحاصل: أنّ مقتضى القاعدة في باب الضرورات عدم فرق بين هذا المقام وغيره، فكلّما يجوز ارتكابه عند الضرورة يجوز في هذا المقام.
ولكن هناك روايات تدلّ على التحريم حتّى في حال الضرورة وهي على طوائف:
الطائفة الاولى: ما دلّت على مجرّد النهي عن التداوي بالخمر وشبهها من دون التصريح بأنّه ليس فيها شفاء، مثل ما رواه أبو بصير قال: دخلت امّ خالد العبدية على أبي عبدالله (ع) وأنا عنده فقالت: جعلت فداك إنّه يعتريني قراقر في
[١]. الأنعام( ٦): ١١٩.
[٢]. وسائل الشيعة ٤٨٣: ٢٥، كتاب الصلاة، أبواب القيام، الباب ١، الحديث ٧.
[٣]. وسائل الشيعة ٤٨٣: ٥، كتاب الصلاة، أبواب القيام، الباب ١، الحديث ٦.