أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥ - بعض أحكام اللواط
في غير الموقب، وجعلوا الإيقاب هو الكفر بالله تعالى.
ومنشأ اختلاف الأقوال اختلاف روايات هذا الباب فإنّها على طوائف ثلاث:
الطائفة الاولى: ما دلّ على مقالة المشهور، منها:
١- ما رواه سليمان بن هلال عن أبي عبدالله (ع) في الرجل يفعل بالرجل، قال: «إن كان دون الثقب فالجلد»[١].
لكنّه ضعيف بسليمان بن هلال فإنّه مجهول، وهو وإن كان ظاهراً في بيان حكم الفاعل، ولكنّ المفعول ملحق به بطريق أولى، على تأمّلٍ.
٢- ما رواه في أبواب حدّ الزنا عن سليمان بن هلال أيضاً قال: سأل بعض أصحابنا أبا عبدالله (ع) قال: جعلت فداك الرجل ينام مع الرجل في لحاف واحد- إلى أن قال:- قال: «إن كان دون الثقب فالحدّ وإن هو ثقب اقيم قائماً، ثمّ ضرب ضربة بالسيف»[٢].
والظاهر أنّ هذا حديث آخر وإن كان الراوي متّحداً فيه، لاختلاف المضمون من جهات شتّى، ولكن عند التأمّل يمكن اتّحادهما، فإنّ الأوّل بعض الثاني كما لا يخفى، وعلى كلّ حال فهما مشتركان في الضعف لمكان سليمان بن هلال، ولكنّهما منجبران بعمل المشهور.
٣- ما رواه في «المستدرك» عن أبي بصير عن أبي عبدالله (ع) قال: «سألته عن اللوطي؟ قال: «يضرب مائة جلدة»[٣] فإنّه بقرينة سائر الروايات يحمل على ما دون الإيقاب.
[١]. وسائل الشيعة ١٥٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ اللواط، الباب ١، الحديث ٢؛ ورواه أيضاً في ٣٣٩: ٢٠، كتاب النكاح، أبواب النكاح المحرّم، الباب ٢٠، الحديث ١. وفي نسخة التهذيب والاستبصار« فالحدّ».
[٢]. وسائل الشيعة ٩٠: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٠، الحديث ٢١.
[٣]. مستدرك الوسائل ٨٢: ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ اللواط، الباب ٢، الحديث ١٠.