أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦ - بعض أحكام اللواط
وفي «فقه الرضا» (ع): «واللواط الأصغر فيه الحدّ مائة جلدة»[١].
واستدلّ لهذا القول مضافاً إلى ما ذكر بأمرين:
الأصل، والشكّ في وجوب الزائد، والمراد من الأصل هو أصالة البراءة عن القتل، وحيث إنّ عدم إجراء الحدّ عليه مطلقاً مخالف للإجماع فيجب الجلد، فتأمّل.
والمراد من الثاني ما عرفت من أنّ المسألة وإن كانت من قبيل الدوران بين المتباينين، ولكن حيث لا يجوز الاحتياط بالجمع فيكتفي بالأقلّ، ويشملها ملاك قاعدة الدرء كما لا يخفى.
الطائفة الثانية: ما دلّ على القول الثاني وهو التفصيل بين المحصن وغيره مثل ما رواه العلاء بن فضيل عن الصادق (ع) قال: «حدّ اللوطي مثل حدّ الزاني، وقال: إن كان احصن رجم وإلا جلد»[٢].
وفي معناه روايات متعدّدة رواها في الباب ١ و ٣ من أبواب حدّ الزنا.
ولكنّ الاستدلال بها فرع صدق اللواط عليه حقيقةً لا مجازاً، أو بضميمة ما سيأتي من الحديث الدالّ على أنّ اللواط هو ما بين الفخذين وإنّ الثقب هو الكفر بالله.
هذا، ولكنّ الإنصاف أنّها لا تقاوم الطائفة الاولى المصرّحة بالفرق بين الثقب وغيره، مع كونها مخالفة للأصل والاحتياط وقاعدة الدرء، والمراد من كون اللواط ما بين الفخذين هو جريان الحدّ عليه، وكذا إطلاق الكفر على الإيقاب من باب تعظيم أمر هذا العمل الشنيع لا أنّه كفر حقيقةً، فالعدول من الاولى إلى هذه مشكل جدّاً.
[١]. مستدرك الوسائل ٨٠: ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ اللواط، الباب ١، الحديث ٥.
[٢]. وسائل الشيعة ١٥٤: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ اللواط، الباب ١، الحديث ٣.