أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥١ - كل فحش فيه التعزير
منهم، وأكثروا من سبّهم والقول فيهم والوقيعة وباهتوهم كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس ولا يتعلّمون من بدعهم يكتب الله لكم بذلك الحسنات ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة»[١].
وهل المراد من قوله «باهتوهم» هو الافتراء والبهتان عليهم مع أنّه غير جائز في نفسه فقد جوّز هنا بالعنوان الثانوي، أم المراد به أخذهم بالحجج القويّة وتمام الحجّة عليهم؟ كما يظهر من العلامة المجلسي (قدس سره) في «مرآة العقول»[٢]، مثل قوله تعالى: فَبُهِتَ الّذِي كَفَرَ[٣]. والثاني أنسب بمواقع الأدلّة.
ومنها: ما دلّ على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا توقّفا على السبّ وأمثاله.
فهذه عناوين ثلاثة بملاكات مختلفة موجبةٌ لجواز السبّ وشبهه ولكلّ شرائطه.
ومن هنا يظهر حال بعض ما يوجد في كلمات المولى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) أو غيره من الأئمّة الهادين (عليهم السلام) أحياناً من السبّ وشبهه لبعض الفسقة الفجرة وأنّه داخل في ذلك، مثل قول أمير المؤمنين (ع) لأهل نهروان: «فلم آت لا أباً لكم بُجراً»[٤].
وقوله (ع) لأهل العراق: «مُنيت بمن لا يطيع إذا أمرت ولا يجيب إذا دعوت ولا أباً لكم»[٥]. والقوم كانوا مستحقّين لهذا أو أكثر منه وقد قلّبوا له الامور وفشلوا
[١]. وسائل الشيعة ٢٦٧: ١٦، كتاب الأمر والنهي، أبواب الأمر والنهي، الباب ٣٩، الحديث ١.
[٢]. مرآة العقول ٨١: ١١.
[٣]. البقرة( ٢): ٢٥٨.
[٤]. نهج البلاغة: ١٨٥، الخطبة ١٢٧.
[٥]. نهج البلاغة: ٨١، الخطبة ٣٩.