أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٠ - كل فحش فيه التعزير
ثمّ استثنى من ذلك ما إذا كان المواجه بما يكون نسبته إليه كذباً لحرمته وإمكان الوقيعة فيه من دونه.
ثمّ أضاف إليه أنّه هل يكون مشروطاً بشرائط النهي عن المنكر أم يجوز الاستخفاف به مطلقاً؟ واستظهر من إطلاق النصّ والفتوى الثاني، وإن كان الأوّل أحوط.
وقال صاحب «الجواهر»: «لو كان المقول له مستحقّاً للاستخفاف لكفر أو ابتداع أو تجاهر بفسق فلا حدّ ولا تعزير بلا خلاف ... بل ولا إشكال، بل يترتّب له الأجر على ذلك»[١].
واستدلّ هنا بروايات مختلفة:
منها: ما يدلّ على عدم حرمة المتجاهر بفسقه، مثل ما رواه هارون بن الجهم عن الصادق (ع) قال: «إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة»[٢].
وما رواه أبو البختري عنه (ع) عن أبيه (ع) قال: «ثلاثة ليس لهم حرمة: صاحب هوى مبتدع، والإمام الجائر، والفاسق المعلن بالفسق»[٣].
وهذه الطائفة من الروايات هي أدلّة قويّة على أنّ علّة الحرمة وهي عدم جواز هتك حرمة المؤمن هنا غير موجودة لأنّه إذا جاهر بفعله القبيح يجوز إسناده إليه.
ومنها: ما يدلّ على جواز ذلك بعنوان قلع مادّة الفساد والجهاد القولي في مقابل أهل البدع والهوى مثل ما عن داود بن سرحان، عن أبي عبدالله (ع) قال: «قال رسول الله (ص): إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة
[١]. جواهر الكلام ٤١٢: ٤١.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٨٩: ١٢، كتاب الحجّ، أبواب أحكام العشرة، الباب ١٥٤، الحديث ٤.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٨٩: ١٢، كتاب الحجّ، أبواب أحكام العشرة، الباب ١٥٤، الحديث ٥.