أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٨ - حكم من سب النبي(ص)
هذا كلّه إذا لم يرجع سبّها إلى سبّ أبيها رسول الله (ص) وإلا فالحكم أوضح.
الأمر الرابع: لا يتوقّف هذا القتل على إذن الإمام كما ذكره صاحب «الرياض» وغيره، بل أسنده صاحب «الرياض» إلى المشهور، بل حكى عن «الغنية» الإجماع عليه، خلافاً للمفيد و «المختلف» فلم يجوّزا قتله بغير إذنه.
ويمكن الاستدلال للقول المشهور بما مرّ من صحيحة هشام بن سالم عن الصادق (ع) قال: «يقتله الأدنى فالأدنى قبل أن يرفع إلى الإمام»[١] ويدلّ عليه أيضاً ما عن علي بن جعفر عن أخيه موسى (ع) أنّ رسول الله (ص) قال: «من سمع أحداً يذكرني فالواجب عليه أن يقتل من شتمني ولا يرفع إلى السلطان»[٢].
وما رواه صاحب «دعائم الإسلام» عن أبي جعفر محمّد بن علي (ع) أنّه قال: «من تناول النبي (ص) فليقتله الأدنى فالأدنى» قيل له: قبل أن يرفع إلى الوالي، قال: «نعم»[٣].
واستدلّ له صاحب «الجواهر» أيضاً بإطلاق بعض روايات هذا الباب[٤] ولكن يمكن الإشكال على ذلك بأنّ كثيراً منها وردت في مورد يلازم إذن الحاكم الشرعي، وبعضها الآخر وإن كان مطلقاً إلا أنّ التمسّك بالإطلاق في هذهالأبواب ممّا يكون طبعه الإرجاع إلى الحاكم كما في قوله تعالى: الزَّانِيَة وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأخُذْكُمْ بِهِمَا رَأفَةٌ فِيدِينِ الله ...[٥] و وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا
[١]. وسائل الشيعة ٣٣٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ٧، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٢١٢: ٢٨- ٢١٣، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ٢٥، الحديث ٢.
[٣]. دعائم الإسلام ٤٥٩: ٢.
[٤]. لاحظ: جواهر الكلام ٤٣٨: ٤١.
[٥]. النور( ٢٤): ٢.