أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩١ - المقام الرابع في مقدار التعزير
٦- ما دلّت على أنّ من قال لآخر يا ابن المجنون يضرب ٢٠ سوطاً[١].
٧- ما دلّت على أنّ الرجلين إذا أخذا في لحاف واحد يضرب كلّ واحد منهما ٩٩ سوطاً[٢]. وفي حديث آخر: «يضربان ثلاثين سوطاً ثلاثين سوطاً»[٣].
٨- ما دلّت على من تزوّج ذمّية على مسلمة أو أمة على حرّة بغير إذن منها ضرب اثنا عشر سوطاً ونصف[٤].
أقول: يمكن الجمع بين الطائفتين الاوليين بما عرفت من حمل المطلق على المقيّد، ولولا الثانية علمنا من الولي التقيّد بما دون الحدّ، لأنّ الحدود واردة في كبائر خاصّة هي أعظم من غيرها، فلابدّ أن يكون التعزير أقلّ منها، فتدبّر.
وأمّا الطائفة الثالثة فهي متروكة من الأصحاب لم يفت بها إلا قليل منهم، مضافاً إلى تعارضها في نفسها، ويمكن حملها على ظروف خاصّة، مثل أوائل الإسلام أو بعض أعصار الأئمّة (عليهم السلام).
أضف إلى ذلك أنّها معارضة لجميع الطوائف الثلاث الاخر، أمّا مع الاولى فلأنّ عدم بيان الحدّ والإيكال إلى رأي الحاكم واختياره مع كون الحكم في الواقع هو خصوص هذا المقدار المعيّن متعارضان، لأنّ التعيين ضدّ التخيير كما هو واضح.
وأمّا كونها مخالفة للطائفة الثانية، فلأنّها أيضاً ظاهرة في كون الاختيار بيد الحاكم الشرعي مع قيد واحد، وهو كونه دون الحدّ ومن الواضح أنّ التخيير ينافي التعيين ويضادّه.
[١]. وسائل الشيعة ٢٠٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ١٩، الحديث ٣.
[٢]. وسائل الشيعة ٨٤: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٠، الحديث ٢.
[٣]. وسائل الشيعة ٩٠: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٠، الحديث ٢١.
[٤]. وسائل الشيعة ١٥١: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٤٩، الحديث ١.