أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣ - الأمر الثاني طريق ثبوت هذا الموضوع
ولكنّ الإنصاف أنّ ظهورها في كونها بمنزلة الشهادة أقوى. اللهمّ إلا أن يقال: استعمال لفظ الشهادة في الإقرار مجازاً غير بعيد، فقوله (ع): «اللهمّ إنّها شهادة» بمعنى أنّها إقرار واحد، والتمسّك بأصالة الحقيقة في المقام بعد ظهور المراد مشكل، لما ذكر في محلّه أنّه إنّما يتمسّك بها عند الشكّ في المراد لا عند الشكّ في كيفية المراد، وكون الشهادة هنا بمعنى الإقرار معلوم ولكن لا يعلم أنّه بعنوان المجاز أو الحقيقة.
وأمّا إيراده عليه بأنّ مورد الرواية خصوص المرأة المحصنة ومحلّ الكلام مطلق الزاني، فهو غير وارد فإنّه إذا ثبت أنّ الإقرارات الأربعة كافية في حدّ القتل مطلقاً بمقتضى صحيحة مالك بن عطيّة وثبت أيضاً أنّ الشهادة بمنزلة الإقرار يستنتج منهما كون الشهادات الأربع كافية في الحدّ مطلقاً.
٢- قال صاحب «مباني التكملة»: «مضافاً إلى أنّ الإقرار أقوى في نفسه من الشهادة، ومن هنا تثبت الحقوق المالية ونحوها بالإقرار مرّة واحدة ولا تثبت بشهادة واحد»[١].
فإذا لم يثبت الحكم بأقلّ من الإقرارات الأربعة لم يثبت بأقل من الشهادات الأربع.
وفيه: أنّ كون الإقرار أقوى وأتقن من الشهادة في الجملة معلوم، ولكنّ الأولوية المطلقة بحيث يشمل المقام أوّل الكلام، فلذا يكون للإمام العفو في الإقرار ولا يكون له العفو في الشهادات الأربع، إلى غير ذلك من أحكامها الخاصّة كالفرار من الحفيرة.
٣- واستدلّ له أيضاً بما عن عبدالرحمن العرزمي عن الصادق (ع) عن
[١]. مباني تكملة المنهاج ٢٢٩: ١.