أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٤ - حكم التوبة هنا
أحدهما قبل قيام البيّنة والإقرار توبة ظاهرة ظهر معها صلاح عملهما سقط عن التائب الحدّ»[١].
وقال ابن زهرة: «وإذا تاب أحد الزانيين قبل قيام البيّنة عليه وظهرت توبته وصلاحه سقط الحدّ عنه»[٢].
بل هناك آيات كثيرة تربو على اثنتي عشرة آية تدلّ على اعتبار الصلاح وظهور إصلاحه بالعمل الصالح في قبول التوبة مطلقاً[٣].
هذا كلّه فيما إذا تاب قبل قيام البيّنة.
أمّا إذا تاب بعد قيام البيّنة عليه فالمشهور عدم سقوط الحدّ وعدم خيار الحاكم في العفو كما عرفت؛ للأصل[٤] ولما عرفت من التصريح به في رواية جميل[٥]، ومفهوم قوله تعالى: إلا الّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ[٦] ويدلّ عليه أيضاً إطلاق قوله (ع) في رواية البرقي: «إذا قامت البيّنة فليس للإمام أن يعفو»[٧]. وهو مطلق شامل لصورة التوبة وعدمها.
وكذا مفهوم قول أبي الحسن الثالث (ع) في رواية «تحف العقول»: «أمّا الرجل الذي اعترف باللواط فإنّه لم تقم عليه البيّنة، وإنّما تطوّع بالإقرار من نفسه، وإذا كان للإمام الذي من الله أن يعاقب عن الله كان له أن يمنّ عن الله»[٨] يعني
[١]. مختلف الشيعة ٤٧٨: ٩.
[٢]. غنية النزوع ٤٢٤: ١.
[٣]. لاحظ: المائدة( ٥): ٣٩؛ الأنعام( ٦): ٥٤؛ مريم( ١٩): ٦٠؛ طه( ٢٠): ٨٢؛ الفرقان( ٢٥): ٧٠؛ القصص( ٢٨): ٦٧ و ...
[٤]. والمراد منه إمّا الاستصحاب وإمّا الإطلاقات التي تدلّ على عدم سقوط الحدّ بعد قيام البيّنة.[ منه]
[٥]. وسائل الشيعة ٣٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١٦، الحديث ٣.
[٦]. المائده( ٥): ٣٤.
[٧]. وسائل الشيعة ٤١: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١٨، الحديث ٣.
[٨]. وسائل الشيعة ٤١: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١٨، الحديث ٤.