أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٩ - المقام الثاني مقداره، وليعلم أن الأحاديث الواردة فيه
فقد تحصّل من جميع ذلك أنّ كراهة التجاوز عن العشرة لا دليل عليها يعتدّبه كما أفاده صاحب «الجواهر» والأولى عدم التجاوز عن الخمسة أو الستّة، بل عدم التجاوز عن ثلاثة، ولكنّ المدار في هذه المقامات على ما هو المصلحة بحسب ما يراه الوالي وما في الروايات السابقة، من قبيل ذكر بعض المصاديق حتّى يعلم أنّ المدار أسواط قليلة وضربات يسيرة في مقابل بعض الجهّال غير المنصفين الجفاة في هذه الامور كما عرفت في حديث إسحاق بنعمّار.
وممّا يشهد على ذلك إطلاقات روايات كثيرة تدلّ على وجوب تعزير غير البالغ عند ارتكابه بعض ما فيه الحدّ من دون بيان مقدار له مع أنّها واردة في مورد الحاجة، وذكر فيها مقدار الحدّ وأطلق فيها تعزير الغلام من دون تعيين، وهذا يدلّ على أنّ أمره بيد وليّ الأمر، وإلا فمن البعيد إطلاق هذه الروايات الكثيرة الواردة في مورد الحاجة من دون تقييد مع وجود القيد واقعاً، وإليك نموذج منها:
١- ما ورد في الصبيّ إذا سرق وأنّه: «يعفى عنه مرّة ومرّتين ويعزّر في الثالثة»[١].
٢- ما ورد من أنّ غير البالغ إذا أتى بالفرية: «عليه حدّ الأدب»[٢].
٣- ما دلّ على أنّ الغلام ابن عشر سنين إذا زنى بامرأة يجلد دون الحدّ[٣].
٤- رواية اخرى في هذا المعنى[٤].
[١]. وسائل الشيعة ٢٩٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٢٨، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ١٨٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ٥، الحديث ٥.
[٣]. وسائل الشيعة ٨٢: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٩، الحديث ١.
[٤]. وسائل الشيعة ٨٢: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٩، الحديث ٢.