أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٤ - حكم الساحر
«المستدرك» عن «دعائم الإسلام»[١].
الحكم الثالث: لا شكّ في حرمة تعلّمه بعد حرمة العمل به، فإنّ كلّ شيء يكون وجوده حراماً يكون تعلّمه أيضاً حراماً كما ورد في رواية «تحف العقول» وغيره. نعم، يجوز تعلّمه لأغراض صحيحه مثل إبطال قول مدّعي النبوّة أو لدفع سحر السحرة وإضرارهم كما صرّح به في الكتاب العزيز في قصّة هاروت وماروت وأنّ الملكين كانا يعلّمان السحر لأغراض صحيحة ويؤكّدان على عدم الانتفاع به في الأغراض الباطلة.
بقي هنا شيء:
وهو أنّه ينبغي الإشارة إلى حقيقة السحر وإن كان تفصيل الكلام فيه موكول إلى أبواب المكاسب المحرّمة، وقد ذكر هناك أنّ السحر في الأصل بمعنى كلّ شيء دقّ مأخذه ولطف، ثمّ صار اسماً لاظهار امور غريبة وخارقة تخالف الأسباب الظاهرية إمّا واقعاً أو ظاهراً أو خداعاً.
واختلف الأصحاب في أنّ للسحر حقيقةً أو أنّه محض توهّم وتخيّل؟ فقال شيخ الطائفة (قدس سره) في «الخلاف»: «السحر له حقيقة ويصحّ منه أن يعقد ويرقى ويسحر فيقتل ويمرض ويكوع» الأيدي ويفرّق بين الرجل وزوجته ويتّفق له أن يسحر بالعراق رجلًا بخراسان فيقتله، عند أكثر أهل العلم وأبي حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي، وقال أبو جعفر الأستر آبادي من أصحاب الشافعي لا حقيقة له وإنّما هو تخييل وشعبذة ... وهو الذي يقوي في نفسي ويدلّ على ذلك قوله تعالى: فَإذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أنّهَا تَسْعَى[٢]، ثمّ أخذ في
[١]. مستدرك الوسائل ١٩٣: ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب بقيّة الحدود والتعزيرات، الباب ٣، الحديث ١.
[٢]. طه( ٢٠): ٦٦.