أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١ - حد اللواط وأنواعه
المعنيان مناسبان للمقام، والإهداب وهو بمعنى جعل الهدب لشيء، وهذا لا يناسب المقام.
وأمّا إلقاء حائط عليه فقد قال صاحب «الرياض»: «قيل: إنّ فيه خبراً مرويّاً عن مولانا الرضا (ع) وقصور الأسانيد أو ضعفها منجبر بالعمل وكذا الدلالة»[١].
والظاهر أنّه إشارة إلى ما رواه صاحب «فقه الرضا» (ع) حيث قال: «ومن لاط بغلام فعقوبته أن يحرق بالنار أو يهدم عليه حائط»[٢].
وما رواه الصدوق (قدس سره) في «المقنع»: «واعلم أنّ عقوبة من لاط بغلام ... أو يهدم عليه حائط»[٣].
ولكنّ الإنصاف أنّ الاكتفاء بذلك في إثبات مثل هذا الحكم مشكل، لأنّ ما جاء في «فقه الرضا» لم يثبت كونه رواية، والصدوق في «المقنع» وإن كان يفتي بمضامين الروايات، أمّا كفاية مجرّد ذلك في إثبات كون كلّ عبارة بمثابة الفتوى فمشكل جدّاً.
هذا، وقد عرفت من كلام صاحب «الرياض» جواز إلقاء جدار عليه، وجعله أحد الخمسة وقال: إنّه مذهب الأكثر، بل نقل نفي الخلاف فيه عن «السرائر» والإجماع عليه في «الغنية»، ومن البعيد فتوى الأصحاب بأمر تعبّدي مثل هذا بدون قيام دليل عليه، ومن هنا تطمئنّ النفس بورود حديث معتبر في مسألة إلقاء الجدار، فتأمّل.
وأمّا التخيير بين الخمسة، فالظاهر عدم وروده في شيء من روايات هذا الباب، ولكنّه نتيجة الجمع بين روايات هذا الباب، فإنّ معتبرة مالك بن عطيّة إذا
[١]. رياض المسائل ٥٠١: ١٣.
[٢]. مستدرك الوسائل ٨٢: ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ اللواط، الباب ٢، الحديث ٨.
[٣]. مستدرك الوسائل ٨٢: ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ اللواط، الباب ٢، الحديث ٩.