أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩ - حد اللواط وأنواعه
لكن قد عرفت: أنّ هذه الروايات باعتبار تفصيلها بين المحصن وغير المحصن لعلّها معرض عنها، فهل يكون الإعراض من هذه الناحية موجباً لسقوطها عن الحجّية مطلقاً أم تكون حجّة في غير هذه الناحية؟ لا يخلو من إشكال.
٢- ما رواه السكوني عن أبي عبدالله (ع) عن أمير المؤمنين (ع): «لو كان ينبغي لأحد أن يرجم مرّتين لرجم اللوطي»[١].
٣- ما رواه هو أيضاً عنه[٢].
أمّا ما دلّ على الإحراق فقد جاء في روايات منها:
١- ما رواه عبدالله بن ميمون عن الصادق (ع) وأنّه لمّا استشار أبو بكر عليّاً (ع) فيمن يؤتى في دبره، قال: «أحرقه بالنار»، فكتب إلى خالد أن أحرقه بالنار[٣].
والعجب من صاحب «جامع المدارك» أنّه بعد وصف الرواية بالصحّة استشكل فيها من جهتين، من جهة البيّنة المذكورة في كلام خالد لعلّها البيّنة المعهودة والظاهر أنّها غير معتبرة على المشهور، ومن جهة أنّ إجراء الحدّ وظيفة الإمام أو الفقيه الجامع للشرائط، لا مثل خالد[٤].
وفيه: أنّ البيّنة هي الدليل المعتبر في كلّ مقام، فثبت هذا العمل بالدليل، وليس في الحديث ما يدلّ على أنّه (ع) أمر خالد بذلك، بل أجاب في نفس الحكم الكلّي كما هو ظاهره.
[١]. وسائل الشيعة ١٥٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ اللواط، الباب ٣، الحديث ٢.
[٢]. وسائل الشيعة ١٥٩: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ اللواط، الباب ٣، الحديث ٥
[٣]. وسائل الشيعة ١٦٠: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ اللواط، الباب ٣، الحديث ٩.
[٤]. جامع المدارك ٧٣: ٧.