أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧ - حد اللواط وأنواعه
وذكر بعضهم خصوص الأربعة، قال الشهيد الثاني (قدس سره) في «المسالك»: «مذهب الأصحاب أنّ حدّ اللائط الموقب القتل ليس إلا، ويتخيّر الإمام في جهة قتله فإن شاء قتله بالسيف، وإن شاء ألقاه من شاهق، وإن شاء أحرقه بالنار، وإن شاء رجمه ... ولم ينقل الأصحاب خلافاً في ذلك»[١].
فأضاف الرجم والإحراق، وحذف رمي الحائط عليه.
وأمّا فقهاء العامّة فعن المالكية والحنابلة وفي رواية عند الشافعية أنّ حدّ اللواط الرجم بالحجارة حتّى يموت الفاعل والمفعول به، أو يقتلان بالسيف حدّاً، ونقلوا عن علي (ع) وعن أبي بكر وكثير من الصحابة أنّهما يقتلان بالسيف ثمّ يحرقان، وعن ابن عبّاس أنّهما ينكّسان من مكان مرتفع، ويهدم عليهما الجدار، ويتبعان بالأحجار حتّى يموتا، كما حصل لقوم لوط، وعن عبدالله بن الزبير أنّهما يحبسان في أنتن المواضع حتّى يموتا نتناً[٢].
ولابدّ قبل الورود في الأدلّة من الإشارة إلى نكتة خاصّة وهي أن تخيير القاضي ليس بمعنى أنّه يفعل في ذلك ما يشاء، بل يختار ما هو الأصلح والأنسب، فقد يكون الأنسب بالنسبة إلى بعض الأشخاص، أو بعض الظروف اختيار الأشدّ، وهو الإحراق، أو الأخفّ وهو القتل بالسيف، أو المتوسّط بينهما وهو سائر العقوبات المذكورة.
ويمكن أن يقال: إنّ اختيار العقوبات الشديدة أو المتوسطة في عصرنا هذا وفي هذه الظروف التي يتشبّث فيها أعداء الإسلام بكلّ شيء يشوِّه صورة الإسلام ويكون مثار تزلزل الإيمان في نفوس البعض من ذوي الإيمان الضعيف،
[١]. مسالك الأفهام ٤٠٥: ١٤.
[٢]. الفقه على المذاهب الأربعة ١٤٠: ٥.