أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥ - موارد ثبوت القتل عليهما
يتخيّر الإمام بينه وبين دفعه إلى أهله؟
المشهور بين الأصحاب أنّه مخيّر بينهما، وقد صرّح بالتخيير صاحب «المقنعة»[١] والعلامة في «التحرير»[٢] وصاحب «كشف اللثام»[٣] وغيرهم، وذلك لما مرّ في باب الزنا أنّ ظاهر الآية الشريفة: فَإنْ جَاؤُوكَ فَاحْكُمْ بَينَهُم أوْ أعْرِضْ عَنْهُم[٤] ذلك، بل هو مقتضى الجمع بين إطلاقات الباب وقاعدة الإلزام.
ولكن ظاهر عبارة صاحب «التحرير» هو ترجيح العمل بإطلاقات الأدلّة وإجراء الحكم عليه، وقد ذكر مثله في المسألة ٧ من مسائل أقسام الحدّ في الزنا، ولكن دليله غير واضح. نعم، يمكن أن يقال: إنّ مقتضى الاحتياط ذلك، لأنّه القدر المتيقّن، ولكنّ الحكم بخصوصه وقوله: «لولا الأقوى» لا يخلو من تأمّل، وكذا قوله: «وقيل»، لأنّه يدلّ على شذوذ القول بالتخيير، مع ما عرفت من أنّه مشهور بين الأصحاب.
وهناك احتمال ثالث ذكره بعض المعاصرين وهو إجراء حدّهم في شرعهم بيد الحاكم الشرعي، ولكن لم نجد من وافقه على ذلك، وكأنّه أخذ بقاعدة الإلزام، ولكن شموله لما نحن فيه لا سيّما إذا كان حكمهم أخفّ من حكمنا مشكل جدّاً.
فالأقوى ما ذهب إليه المشهور من التخيير لما تقدّم من ظاهر الآية الشريفة والجمع بين إطلاقات هذا الباب وقاعدة الإلزام وإن كان ما اختاره في «التحرير» غير بعيد.
[١]. المقنعة: ٧٨٦.
[٢]. تحرير الأحكام ٣٣٠: ٥.
[٣]. كشف اللثام ٤٩٤: ١٠.
[٤]. المائده( ٥): ٤٢.