أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢ - حد اللواط وأنواعه
انضمّت إلى ما دلّ على الرجم وإلقاء الحائط عليه حصل المطلوب، لأنّ ذكر بعض أطراف التخيير في بعض الأحاديث لا ينافي الجمع، لا سيّما مع ما عرفت من دعوى الإجماع عليه، فلو تمّ دليل على مسألة إلقاء الجدار لكان قول المشهور قويّاً، وطريق الاحتياط ظاهر وهو الاكتفاء بالأربعة.
بقي هنا أمران:
١- قد يقال: بالجمع بين سائر العقوبات الأربعة، ثمّ إحراق جسده بالنار، وهو مصرّح به في كلمات جماعة، بل قال صاحب «الجواهر»: «لا أجد فيه خلافاً كما عن «السرائر» الاعتراف به»[١].
وفي مصحّحة عبدالرحمن العرزمي[٢] التصريح به، ولكنّ الرواية واردة في خصوص القتل بالسيف في الفاعل أوّلًا، وفي المفعول ثانياً، والتعدّي منها إلى غيرها مشكل، اللهمّ إلا أن يقال: بإلغاء الخصوصية من موردها لكنّ الأولى الاقتصار على موردها وعدم التعدّي منه إلى غيره لعدم الدليل على إلغاء الخصوصية، ولعلّ الوجه فيه أنّ هذا العمل منشأ لمفاسد كثيرة، ومنها الابتلاء بأمراض صعبة لا تداوى، منها ما يسمّى ب- «الإيدز» الذي يكون من أخطر الأمراض- فإنّ القدرة الدفاعية في البدن تنعدم تماماً ويكون البدن معرضاً لأنواع الأمراض الخطيرة، وسمعنا من بعض الخبراء أنّ هذا المرض ينتشر بطرق مختلفة أعاذنا الله وجميع المسلمين منه، وقد يكون إحراق الجسد مانعاً عن انتشارها- وإن كان ظاهر رواية العرزمي أنّه بعنوان العقوبة لا بعنوان دفع الآفات.
[١]. جواهر الكلام ٣٨٢: ٤١.
[٢]. وسائل الشيعة ١٥٨: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ اللواط، الباب ٣، الحديث ٣ و ٤.