أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٩ - لو قال زنيت بفلانة
قذفان، ولكلّ واحد منهما حدّ، وبعبارة اخرى: الزنا فعل واحد يقع بين اثنين الفاعل والمفعول، والمفروض التصريح باسم كليهما، فإمّا يتعلّق القذف بكليهما أو لا يتعلّق بواحد منهما، ولا معنى لأن يكون الإسناد إلى أحدهما موجباً للقذف دون الآخر، وقد يجعل هذا دليلين:
أحدهما: عدم جواز الفرق بين المواجه وغيره، لأنّ النسبة في كلام واحد وهو فعل واحد.
ثانيهما: ظهور النسبة في كونه اختيارياً، والحمل على الإكراه خلاف الظاهر، ولكنّهما في الواقع يرجعان إلى أمر واحد، بل قد يذكر هنا وجه ثالث وهو أنّه إذا كان تطرّق احتمال الإكراه في واحد منهما تطرّق في الآخر، فلا يجوز التفرقة بينهما[١].
ولكنّه كما ترى بيان آخر للدليل الأوّل والثاني، والجميع يرجع إلى ظهور الإسناد في صدور الفعل عن المسند إليه اختياراً.
واعترض عليه بأنّه جاز أن يكون المفعول مكرهاً، وهذا وإن كان خلافاً للظاهر إلا أنّه ممكن فيكون شبهة دارئة.
واجيب عنه بالمعارضة بقوله: إنّه منكوح في دبره، فإنّه يوجب الحدّ بالإجماع- وقد صرّح به في النصوص أيضاً- مع أنّ احتمال الإكراه قائم فيه أيضاً فهو دليل على أنّ مجرّد الاحتمال غير قادح، ولا يسمع إلى أنّ الفارق بينهما هو الإجمال أو النصّ، فإنّ الظاهر أنّه ليس من قبيل التعبّد الخاصّ بل متابعة لظهور اللفظ.
والحاصل: أنّ احتمال الإكراه أو الاشتباه قائم دائماً بالنسبة إلى الفاعل
[١]. أشار إليه صاحب الدرّ المنضود ١٢٧: ٢.