أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٩ - في محل الجلد وكيفيته
«الحدّ في الخمر أن يشرب منها قليلًا أو كثيراً ...»[١].
ومنها: ما رواه بريد بن معاوية قال: سمعت أبا عبدالله (ع) يقول: «إنّ في كتاب علي (ع): يضرب شارب الخمر ثمانين وشارب النبيذ ثمانين»[٢].
فإنّ إطلاق الروايتين ونحوهما يشمل تكرّر الشرب وعدمه ففيهما حدّ واحد.
أضف إلى ذلك، أنّ هذا كان سيرة المسلمين من زمن النبي الأكرم (ص) إلى زماننا هذا فلا يسأل من شارب هل شربت مرّة واحدة أو مراراً حتّى تجري عليه حدود متعدّدة.
والحاصل: أنّه إن شرب مراراً ولم يحدّ بعد، لا يجري عليه إلا حدّ واحد.
الفرع الثاني: لو تكرّر الشرب وتخلّل بينه الحدّ ففي أيّ مرتبة يقتل؟
إنّ أصل القتل مقطوع عندنا وعدمه مقطوع عند العامّة ولكنّ المشهور قتله في الثالثة وذهب بعض إلى الرابعة.
قال صاحب «الرياض»: «وإذا حدّ مرّتين قتل في المرّة الثالثة كما قطع به الأكثر ومنهم الشيخان والعمّاني والتقي والحلّي وابن زهرة (قدس سرهم) وعليه عامّة المتأخّرين عدا النادر الآتي ذكره وعليه الإجماع في «الغنية»، وهو الحجّة ... وقال الصدوق في «المقنع» والشيخ في «الخلاف» و «المبسوط»: إنّه يقتل في الرابعة وتبعهما الفاضل في «الإرشاد» وولده في «الإيضاح» والشهيد (قدس سره) في «اللمعة»[٣].
أدلّة المسألة:
هنا روايات كثيرة متظافرة مستفيضة أو متواترة[٤]، وهي على طائفتين:
[١]. وسائل الشيعة ٢٢٢: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المسكر، الباب ٣، الحديث ٥.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٢٤: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المسكر، الباب ٤، الحديث ١.
[٣]. رياض المسائل ٥٥١: ١٣- ٥٥٢.
[٤]. راجع: وسائل الشيعة ٢٣٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المسكر، الباب ١١؛ ومستدرك الوسائل ١١٥: ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المسكر، الباب ٩.