أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٠ - في محل الجلد وكيفيته
الطائفة الاولى: ما تدلّ على قتله في الثالثة في روايات كثيرة.
منها: صحيحة أبي عبيدة عن أبي عبدالله (ع) قال: «من شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه فإن عاد فاقتلوه»[١٠٢٧].
ومنها: وعنه عن ابن مسكان عن سليمان بن خالد قال: «كان أمير المؤمنين (ع) يجلد في النبيذ المسكر ثمانين كما يضرب في الخمر ويقتل في الثالثة كما يقتل صاحب الخمر»[١٠٢٧].
الطائفة الثانية: ما تدلّ على قتله في الرابعة وهنا روايتان:
١- مرسلة جميل قال الكليني: «قال جميل: وروي عن بعض أصحابنا أنّه يقتل في الرابعة»[١٠٢٧]. والرواية مقطوعة أيضاً.
٢- مرسلة الصدوق: قال الصدوق في «الفقيه»: وروي: «أنّه يقتل في الرابعة»[١٠٢٧].
أقول: إنّ الروايتين ضعيفتان سنداً وقد أعرض عنهما أكثر الأصحاب فلا يمكن العمل بهما في مقابل الروايات المتظافرة السابقة ولو تعارضت الطائفتان فلا شكّ في أنّ الترجيح مع الاولى لأنّها مشهورة والثانية شاذّة.
إن قلت: إنّ القتل في الرابعة موافق لقاعدة الدرء.
قلت: لا شبهة لنا في الثالثة مع الروايات المتظافرة.
وإن قلت: قد مرّ في باب الزنا ونحوه أنّه يقتل في الرابعة فكيف تقولون بالقتل في الثالثة في شرب الخمر والزاني أشدّ حالًا من الشارب ولهذا يضرب الزاني مائة جلدة والشارب ثمانين جلدة؟