أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠١ - في محل الجلد وكيفيته
قلت: نحن نتّبع النصوص، وهي هنا تدلّ على الثالثة وهناك على الرابعة فلا يمكن الاجتهاد في مقابل النصّ. هذا أوّلًا.
وأمّا ثانياً: فلأنّ الشرب يؤدّي إلى الاعتياد عليه والزنا لا يؤدّي إلى الاعتياد فلعلّه لهذا أمر الشارع بالقتل في الزنا في الرابعة وفي الشرب في الثالثة.
والحاصل: أنّ القتل هنا في الثالثة هو المشهور وهو المستفاد من الروايات الخاصّة.
وأمّا مذهب العامّة في المسألة: فمن أعجب ما يكون في هذا المقام ما يرى منهم. قال الجزيري في فقهه بعد نقل روايات تدلّ على قتل شارب الخمر إذا تكرّر الشرب منه: «اختلفت الروايات في قتل شارب الخمر هل يقتل إن شرب للمرّة الرابعة أم يقتل بعد شرب الخامسة»- ثمّ نقل رواية عن أبي داود تدلّ على القتل في الرابعة ونقل رواية عن ابن عمر تدلّ على القتل في الخامسة، ثمّ قال-: «وإلى قتله فيها- أي الخامسة- ذهب الظاهرية واستمرّ عليه ابن حزم واحتجّ له بأحاديث واردة عن النبي (ص) وادّعى عدم الإجماع على نسخه، ولكن جمهور العلماء على أنّ حكم قتل الشارب بعد الرابعة منسوخ، بعد أن أمر به النبي (ص) في بعض أحاديث عنه، ولكن لم يفعله رسول الله (ص) مرّة واحدة طول حياته وكذلك لم يفعله أحد من الصحابة وهذا يدلّ على نسخه بالإجماع»[١٠٢٧].
والحاصل: أنّهم يعترفون بوجود روايات دالّة على القتل ولكنّهم يدّعون نسخها لأنّ النبي (ص) وأصحابه لم يعملوا بهذه الروايات.
والجواب عنهم: أنّ عدم عمل الرسول الأكرم (ص) وأصحابه بهذا الحكم لا