أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠١ - إذا ساحقت بكرا فحملت
ولكن قال صاحب «الرياض» بالإلحاق بعدما نقل عن المشهور العدم وقال: «ويقوى الإلحاق للصدق العرفي وانتفاء المانع الشرعي، إذ ليس إلا الزنا، والسحق ليس منه لغة ولا عرفاً، فيشمله إطلاق ما دلّ على أحكام الولد من حرمة التناكح وثبوت التوارث»[١]، ولكنّه تردّد في ذيل كلامه بعض الترديد، فراجع.
ويمكن التفصيل في المسألة بأن يقال: إذا كانت عالمة بانتقال النطفة إليها أو كانت قاصدة له، فإنّه لا يلحق بها في التوارث، لأنّ عملها هذا حرام من جهتين: من جهة السحق ومن ناحية انتقال النطفة من غير جهة شرعية. والإنصاف إمكان إلغاء الخصوصية بين الزنا وهذا المورد، فهو ولد غير مشروع قطعاً، لأنّ نطفته انعقدت من طريق الحرام، فلا فرق بينه وبين الزنا، ولا ربط له بولد الشبهة الذي لا يكون انعقاد النطفة فيه إلا حلالًا ولو للجهل بالحكم أو الموضوع.
وأمّا إذا لم تكن عالمة بذلك ولا قاصدة له كما لعلّه ظاهر ما سيأتي من الروايات وإن كانت مطاوعة في المساحقة، فيلحق بها، فإنّ مطاوعتها في المساحقة ليس بمعنى علمها ورضاها بنقل النطفة المحرّمة إليها، فلا دليل على إلحاقه بولد الزنا، بل هو أشبه شيء بولد الشبهة، كما لا يخفى.
٤- أمّا مهر المثل فهو أيضاً موافق للقاعدة إذا كانت الصبيّة جاهلة بأمر النطفة، فإنّ المرأة الكبيرة كانت سبباً لزوال عذرتها، فعليها مهر مثل نسائها بناءًعلى ما ذكر في محلّه من أنّ دية إزالة العذرة بأيّ وسيلة كانت هي مهر المثل لا غير. نعم، يشكل وجوبه إذا كانت عالمة بذلك أو قاصدة، فإنّ الاستنادإليها أقوى حينئذٍ، مثل ما إذا رضيت البكر بالزنا فزالت عذرتها بسببه،
[١]. رياض المسائل ٥١٣: ١٣.