أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٦ - كل فحش فيه التعزير
وكذلك ما رواه عبدالله بن سنان عن الصادق (ع)[١].
ومقتضى القاعدة كون الترجيح للأوّل فإنّه موافق للشهرة، مضافاً إلى إمكان الجمع الدلالي بينهما بحمل الثاني على التعزير وليس ببعيد، هذا مضافاً إلى أنّ فيها إشكالًا من ناحية اخرى وهو أنّه لو كان قذفاً كان داخلًا في اللعان. اللهمّ إلا أن يقال: إنّ اللعان يكون لما بعد النكاح وهذا تعريض لما قبله.
أضف إلى ذلك كلّه أنّ من البعيد أن يكون تعبّد خاصّ في المقام، بل المدار على كون اللفظ صريحاً أو ليس بصريح، والوجدان شاهد بعدم صراحته وهو الموافق للأوّل. نعم، لو كانت هناك قرينة توجب ظهوره في القذف أخذ بها وحملت الرواية عليها.
وكذلك الكلام في قوله: «أنت ولد الحرام» أو «يا ولد الحرام».
قال صاحب «المسالك»: اعلم أنّ إلحاق قوله: «أنت ولد حرام» بالألفاظ التي لا تدلّ على القذف هو المشهور بين الأصحاب، صرّح به الشيخان وغيرهما كثير، وخالف في ذلك ابن إدريس فقال: إذا قال له: أنت ولد حرام. فهو كقوله: أنت ولد زنا، لعدم الفرق بينهما في العرف وعادة الناس وما يريدونه بذلك[٢].
وليس في المسألة نصّ صريح، إنّما الكلام في ظهوره في القذف بالزنا وعدمه، ولعلّ عرف البلاد فيه مختلف فلكلٍّ عرفه، بل قد تكون هناك بعض القرائن توجب ظهوره فيه، وعلى كلّ حالٍ فالمدار على الظهور العرفي، ونفس الكلمة وإن كانت أعمّ من الحرمة الحاصلة بالزنا أو حال الحيض والإحرام والصوم وكذلك ما يتسبّب عن حرمة الطعام، ولكن انصرافها إلى الزنا أكثر وإن
[١]. وسائل الشيعة ١٩٠: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ٨، الحديث ٥.
[٢]. مسالك الأفهام ٤٣٥: ١٤.