أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٧ - كل فحش فيه التعزير
كان لا يبلغ حدّ الظهور الموجب للقذف.
وممّا ذكرنا يظهر حال التعريض والكنايات غير الصريحة في القذف وإن كان فيها دلالة كأن يقول: الحمد لله لست بزانٍ، أو إنّ امّي ليست بزانية، أو يقول: يا ولد الحلال. فقد ذهب صاحب «الجواهر» إلى عدم الخلاف فيه، ثمّ قال: نعم عن مالك أنّه يجعله قذفاً عند الغضب دون الرضا[١].
فإن كان مراده قيام القرينة العرفية عند الغضب أنّه يريد به القذف ويكون ظاهراً فيه عرفاً فلا كلام فيه، إنّما الكلام في صغراه وأنّه عند الغضب يكون دائماً ظاهراً في القذف عرفاً أم لا؟ والظاهر أنّ مجرّد الغضب غير كافٍ في ذلك وإن كان له ظهور مّا.
وعلى كلّ حالٍ فالمدار على الظهور العرفي، وهذا أمر يختلف باختلاف المقامات، ولكنّ التعريض بنفسه غير كافٍ غالباً.
وأمّا القسم الأوّل أعني ما ليس فيه إشارة إلى القذف بأحد الأمرين ولكنّه مشتمل على إهانة المؤمن وهتكه فيدلّ على وجوب التعزير، فيه امور:
الأوّل: ما سيأتي من القاعدة الكلّية من أنّ كلّ ذنب ومعصية كبيرة فيها التعزير، ومن الواضح أنّ هتك المؤمن وإيذائه معصية كبيرة، فتأمّل.
الثاني: ما يستفاد من روايات هذا الباب من ثبوت التعزير لكلّ سبّ بغير قذف مثل ما يلي:
منها: ما رواه عبدالرحمن بن أبي عبدالله (ع) قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن رجل سبّ رجلًا بغير قذف يعرّض به هل يجلد؟ قال: «عليه تعزير»[٢].
[١]. جواهر الكلام ٤٠٩: ٤١.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠٢: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ١٩، الحديث ١.