أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٩ - المقام الثاني ما يجب فيه التعزير وما لا يجب
ما لم نذكر قليل، ومن الواضح إمكان اصطياد العموم من مجموع هذه الموارد الخاصّة بحيث لا يبقى فيها ريب.
إن قلت: هذه التعزيرات كلّها واردة في ارتكاب المحرّمات.
قلت: بل هناك موارد يكون التعزير لترك الواجب مثل ما ورد في تعزير من أفطر في شهر رمضان وأنّه يعزّر لو كان مقرّاً بوجوبه وأنّه آثم في فعله[١] وكذا ما ورد فيمن امتنع عن أداء دينه وأنّه يحبس حتّى يتبيّن إفلاسه[٢] إلى غير ذلك ممّا يمكن العثور عليه، مضافاً إلى أنّه لا فرق بين فعل الحرام وترك الواجب قطعاً في هذا الباب لإلغاء الخصوصية.
بقي هنا شيء:
وهو أنّك قد عرفت أنّ بعض أساطين الفقه مثل صاحب «الجواهر» (قدس سره) قيّد هذا الحكم بخصوص الكبائر بينما لا نرى هذا القيد في كلمات كثير من الفقهاء. قال في «الغنية»: «اعلم أنّ التعزير يجب بفعل القبيح أو الإخلال بالواجب الذي لم يرد في الشرع توظيف حدّ عليه أو ورد بذلك فيه ولم تتكامل شروط إقامته فيعزّر على مقدّمات الزنا واللواط من النوم في إزار واحد والضمّ والتقبيل إلى غير ذلك»[٣].
وقال الحلبي في «الكافي»: «ويعزّر من أكل أو شرب أو باع أو ابتاع أو تعلّم أو علّم أو نظر أو سعى أو بطش أو أصغى أو آجر أو استأجر أو أمر أو نهى على وجه قبيح»[٤]. وصريح الحلّي في «السرائر» بما يقرب من ذلك قال: «وهو مستحقّ
[١]. وسائل الشيعة ٢٤٨: ١٠، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٢، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٧، ٢٤٧، كتاب القضاء، أبواب كيفيّة الحكم، الباب ١١، الحديث ١.
[٣]. غنية النزوع ٤٣٥: ١.
[٤]. الكافي في الفقه: ٤١٩.