أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٨ - حكم المجتمعين تحت إزار واحد
ملائكة السماء وملائكة الأرض وملائكة الرحمة وملائكة الغضب، وأعدّ له جهنّم وساءت مصيراً»[١] إلى غير ذلك.
وجه الاستدلال بها أنّها تدلّ على أنّه من الكبائر، وكلّ كبيرة فيها تعزير كما سيأتي إن شاء الله، والتشديد في هذه الروايات لعلّه من جهة عدم اجتناب بعض الناس من أمثال هذه الامور، ويرونها مباحة مع أنّها من مقدّمات العمل الشنيع عمل قوم لوط.
هذا، ولكن في رواية إسحاق بن عمّار قال: قلت لأبي عبدالله (ع): مجذم- محرم خ- ل- قبّل غلاماً بشهوة، قال: «يضرب مائة سوط»[٢] وظاهره وجوب الحدّ فيه.
والمجذم لا معنى له هنا، فإنّه من الجذم وهو القطع بسرعة، والجذام داء يتقطّع فيه اللحم ويتناثر، وقد رُوي في «الكافي» «محرم قبّل ...»[٣] وفي «التهذيب» أيضاً هكذا «محرم»[٤] وهو الصحيح، وفي الواقع سأل عن حكم من كان في حال الإحرام وقبّل غلاماً وحيث إنّه ليس به فداء- كما قيل- صرّح بحكم تعزيره في تلك الحالة.
هذا، ولكنّ التعزير لا يبلغ الحدّ على المشهور، ولذا صرّح صاحب «الرياض» بأنّ الحديث: «شاذّ وربّما حمل على التغليظ لمكان الإحرام كما صرّح به الأصحاب عموماً والحلّي في المقام. وهو حسن لولا أنّ المشهور اشتراط عدم بلوغ التعزير الحدّ»[٥].
[١]. مستدرك الوسائل ٣٥١: ١٤، كتاب النكاح، أبواب النكاح المحرّم، الباب ١٨، الحديث ٣.
[٢]. وسائل الشيعة ١٦١: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ اللواط، الباب ٤، الحديث ١.
[٣]. الكافي ٢٠٠: ٧/ ٩.
[٤]. تهذيب الأحكام ٥٧: ١٠/ ٢٠٦.
[٥]. رياض المسائل ٥٠٧: ١٣.