أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٩ - حكم المجتمعين تحت إزار واحد
وقال صاحب «الجواهر» بعد نقل هذا الكلام: «وفيه منع ذلك مع فرض اجتماع جهات التعزير»[١].
وظاهره إمكان قبول المائة في خصوص المحرم، وكأنّه مركّب من تعزيرين كلّ واحد منهما لا يبلغ المائة، ولكنّه مشكل لشهرة اشتراط عدم بلوغ التعزير الحدّ مطلقاً، والفعل فعل واحد وله حكم واحد، وقد ورد التصريح فيما سبق من الروايات أنّ التعزير دون الحدّ.
والذي يسهل الخطب أنّ الحديث ضعيف ب- «يحيى بن المبارك»، فإنّه مجهول، مضافاً إلى إعراض الأصحاب عنه، ومضافاً إلى أنّه في خصوص المحرم، ولو سلّمناه في المحرم لا نسلّمه في غيره، فالحكم هنا كسائر التعزيرات.
بقي هنا امور:
١- إنّ استثناء المحرم في كلمات بعضهم ليس بمعنى جواز تقبيله عن شهوة كما هو واضح، بل بمعنى الاستثناء المنقطع، أي لا يكون هناك هذا القصد عادةً وكذا استثناء ما إذا كان بسبب الرأفة أو الصداقة أو العادة أو جهة دينية.
كلّ ذلك للتصريح بقيد الشهوة في روايات هذا الباب، بل لو لم يكن هناك تقييد قلنا به، لانصراف الإطلاق إليه في أمثال المقام، وطريق ثبوته كطريق ثبوت سائر المعاصي.
ولو وقع الشكّ في أنّه كان بشهوة أو غيرها درأ الحدّ والتعزير فيه.
٢- قد ظهر ممّا ذكر حال تقبيل غير الغلام من المرأة أو الرجل وأنّ الحكم في الجميع واحد، لما عرفت من أنّ المدار على الحرمة، وأنّ تقبيل الغلام من قبيل مصاديق المعصية الكبيرة التي يجري فيها التعزير.
٣- حكم الغلام إذا كان بالغاً مختاراً حكم من قبّله وكذا المرأة لعموم الدليل.
[١]. جواهر الكلام ٣٨٧: ٤١.